انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦
والاصرح منها قوله تعالى :﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ و تقريب الاستدلال بهذه الطائفة ان الاحتياط فى الشبهات مصداق من مصاديق التقوى و التقوى , واجب بظاهر هذه الايات لان الامر ظاهر فى الوجوب .
و قبل الجواب عن هذه الطائفة ينبغى بيان معنى التقوى فى اللغة فنقول : انها اسم مصدر من مادة الوقاية على وزن فعلى , اصلها و قيى فابدلت الواو بالتاء و التاء بالواو [١] , و هى كما فى قاموس اللغة بمعنى الاجتناب و الحذر عن كل ما يحذر منه , و هذا لابأس به اذا كان مفعولها غير البارى تعالى , كقوله تعالى﴿فاتقوا يوما﴾ او﴿فاتقوا النار التى . . .﴾او(( اتقوا فتنة لا تصيبن . . .﴾و اما اذا كان المفعول وجود البارى كقوله تعالى﴿فالتقوا الله ما استطعتم﴾ فلا بد من تقدير فيها كما ذكره المفسرون لعدم كونه تعالى ممن يحذر منه كما لا يخفى , و هذا بنفسه قرينة على تقدير شىء نحو عصيان الله ( فاتقوا عصيان الله ) او عذاب الله او حساب الله , كما ورد فى قوله تعالى :﴿و اما من خاف مقام ربه . . .﴾.
هذا كله فى معنى الكلمة
ثم نقول : يرد على الاستدلال بالطائفة المزبورة على الاحتياط انه يمكن النقاش فى صغرى كون الاحتياط فى الشبهات من مصاديق التقوى الواجبة حيث انها عبارة عن الاتيان بالواجبات و الاجتناب عن المحرمات , و اما ترك الشبهات فهو مرتبة عالية من التقوى ولا دليل على وجوبها بجميع مراتبها كما ان الاجتناب عن المكروهات ايضا من مراتبه و هو غير واجب .
الطائفة الثانية : ما دل على النهى عن القول بغير علم , منها قوله تعالى :انما يأمركم بالسوء و الفحشاء . . . و ان تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [٢] و منها قوله تعالى :﴿قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها . . . و ان تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ . [٣]
[١]راجع شرح الشافية , ج ٣ , ص ٨٠ .
[٢]البقرة ١٦٩ .
[٣]الاعراف ٣٣ .