انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٤
الاجتهاد .
و فيه : انه مجرد استحسان ظنى لا يركن اليه ما لم يلزم منه عسر ولا حرج ولا اختلال النظام .
السادس : ما استدل به بعضهم من الاستصحاب على بقاء آثار السابقة للاعمال التى اتى بها .
و فيه : اولا : ما ذكرناه غير مرة من عدم حجية الاستصحاب فى الشبهات الحكمية , و ثانيا و هو العمدة : ان المقوم للاحكام السابقة كان رأى المجتهد , والمفروض انتفائه فعلا و انقلابه الى غيره , فاذا عدم الرأى كيف يمكن استصحاب آثاره , و هو اشنع من الاستصحاب عند تبدل الموضوع و تغيره .
السابع : ما استدل به بعض الاعلام على الاجزاء و عدم انتقاض الاثار السابقة بعد تقسيمه الاحكام الى التكليفية و الوضعية , و حاصله :
اما احكام الوضعية بالمعنى الاعم فانها تتعلق غالبا بالموضوعات الخارجية , ولا معنى لقيام المصلحة بها , بل المصلحة قائمة بالامر الاعتبارى , ففى عقد المعاطاة مثلا المصلحة لا تقوم بالمال بل بالملكية الحاصلة من المعاطاة القائمة بالمال , فاذا ادت الحجة الى ان المعاطاة مملكة فقد وجدت المصلحة فى جعل الملكية , فاذا قامت الحجة الثانية على ان المعاطاة لاتفيد الملكية لم تكشف الا عن ان المسئلة من لدن قيامها انما هى فى جعل الاباحة فى المعاطاة لا فى جعل الملكية , فقيام الحجة الثانية من قبيل تبدل الموضوع .
و اما الاحكام التكليفية فهى و ان كانت تابعة للمصالح و المفاسد فى متعلقاتها و يتصور فيها كشف الخلاف , الا ان الحجة الثانية انما يتصف بالحجية بعد انقطاع الحجة السابقة , فالحجة الثانية لم تكن حجة فى ظرف الحجية السابقة , و انما حجيتها تحدث بعد سلب الحجية عن السابقة , و اذا كان الامر كذلك استحال ان تكون الحجية المتأخرة موجبة لا نقلاب الاعمال المتقدمة عليها , ( انتهى ملخصا ) [١] .
[١]راجع التنقيح فى شرح العروة الوثقى , ج ١ , ص ٥٤ ٥٦ .