انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٣
صارت حجة من زمن و صولها ولكن مضمونها و محتويها يكون وجوب صلوة الجمعة من زمن الرسول ( ص ) الى يوم القيامة , لان مقتضاها ثبوت مدلولها فى الشريعة المقدسة من الابتداء , لعدم اختصاصه بعصر دون عصر , اذا العمل المأتى به على طبق الحجة السابقة باطل بمقتضى الحجة الثانية .
الا ان يقال : ان المقصود من هذا البيان ان المضمون المذكور منصرف من الاعمال السابقة التى عمل فيها بدليل معتبر فى وقته , فيرجع الى ما ذكرنا من البيان .
الثانى : ان عدم الاجزاء يؤدى الى العسر و الحرج المنفيين عن الشريعة السمحة , لعدم وقوف المجتهد غالبا على رأى واحد , فيؤدى الى الاختلال فيما يبنى فيه عليها من الاعمال .
و فيه : انه اخص من المدعى من وجه , و اعم منه من وجه آخر , اما كونه اخص منه فلان المعروف ان المعيار انما هو الحرج الشخصى لا النوعى فلا يعم الدليل جميع المكلفين , و اما كونه اعم منه فلشموله موارد القطع و اليقين مع انه لا كلام فى عدم الاجزاء فى موارد القطع .
الثالث : الاجماع على الاجزاء مطلقا او فى خصوص العبادات على الاقل .
و فيه : اولا انه منقول لا دليل على حجيته , و ثانيا يكون محتمل المدرك لو لم يكن متيقنه .
الرابع : السيرة المتشرعة المستمرة على عدم الاعادة و القضاء مع ان تبدل الرأى امر شايع بين المجتهدين .
و فيه : ان ارجاع هذه السيرة الى زمن المعصوم ( ع ) امر مشكل جدا , لانه و ان كان الاجتهاد موجودا فى ذلك الزمان ايضا ولكن لم يكن على نحو تبدل الاراء و العدول عنها بحيث كان فى مرأى و مسمع من الائمة المعصومين ( ع ) , و لعل منشأ هذه السيرة و كذا الاجماع هو الدليل الاول الذى اخترناه , كما اشرناه اليه آنفا .
الخامس : ان عدم الاجزاء يوجب ارتفاع الوثوق فى العمل باراء المجتهدين , من حيث ان الرجوع فى حقهم محتمل , و هو مناف للحكمة الداعية الى تشريع حكم