انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤١
فلم ادر ما عليه , فقال : اذ اصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا( [١] .
و منها : ما رواه جميل بن صالح عن الصادق ( ع ) ( و هو معروف بحديث التثليث ) عن آبائه ( ع ) قال : ( قال رسول الله ( ص ) فى كلام طويل :الامور ثلاثة : امر تبين رشده فاتبعه , و امره تبين لك غيه فاجتنبه , و امر اختلف فيه فرده الى الله عز و جل )) [٢] .
و منها : ما رواه زرارة عن ابى جعفر ( ع ) قال : ( سألت ابا جعفر ( ع ) ما حجة الله على العباد ؟ قال :ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون )) [٣] .
و غير ذلك من اشباهها [٤] , و مفاد جميعها عدم خلو الواقعة عن الحكم الشرعى و لذا لا بد من الاحتياط حتى يسأل عن الامام المعصوم ( ع ) .
و مما ينبغى جدا ذكره فى هذا المقام ما مر كرارا من خطبة امير المؤمنين ( ع ) فى الذم على الرأى و الاجتهاد , و هو قوله ( ع : ( ( ترد على احدهم القضية فى حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه , ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله , ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذى استقضاهم فيصوب آراء هم جميعا و الههم واحد , و نبيهم واحد , و كتابهم واحد , أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه , ام نهاهم عنه فعصوه ؟ , ام انزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه , ام كانوا شركاء له , فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضى ؟ ام انزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول ( ص ) عن تبليغه و ادائه , و الله سبحانه يقول : ( ما فرطنا فى الكتاب من شىء( و فيه تبيان لكل شىء ( [٥] .
هذا كله ما ورد من طرق الخاصة , و قد ورد من طرق العامة ايضا ما يوافق مذهب التخطئة و ان لله تعالى فى كل واقعة حكم .
[١]الوسائل , الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ١ .
[٢]الوسائل , الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٢٣ .
[٣]الوسائل , الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٢٧ .
[٤]راجع ح ٣١ و ٤٣ و ٤٩ من نفس الباب , وح ١٠ و ٣٢ من الباب ١١ .
[٥]صبحى الصالح , خ ١٨ .