انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤
و لكن يجاب عن هذا بان عدم المنع كاف للفقيه فى الفقه و لا حاجة الى عنوان الاباحة كما هو ظاهر .
و منها : عدم بقاء الموضوع للاستصحاب لان موضوع البرائة فى السابق انما هو الصغير غير القابل للتكليف و قد تبدل بالكبير ( و كذلك الكلام بالنسبة الى ما قبل الشرع و بعده ) .
اقول : هذا اشكال متين حيث ان العرف يرى الصغر ( و كذلك ما قبل الشرع ) من قيود الموضوع فليس من الحالات المتبادلة بحيث اذا زال لم يزل الحكم .
و منها : ما افاده المحقق النائينى ( ره ) من ( ان العدم حال الصغر يكون من جهة عدم قابلية الصغير للتكليف فكونه مرخى العنان من فعل او ترك ليس من قبل ترخيص الشارع و رفع الالزام منه بل اللاحرجية ( العقلية ) للصغير من جهة انه كالبهائم و المجانين , ما وضع عليه قلم التكليف قبل البلوغ لعدم قابلية المحل لا انه رفع عنهم الالزام امتنانا عليهم و هذا العدم الذى من جهة عدم قابلية المحل واللاحرجية القهرية يرتفع قهرا بواسطة البلوغ , اذ معنى هذا العدم عدم وضع قلم التكليف عليه و بعد التكليف و البلوغ تبدل هذا العدم قطعا و وضع عليه قلم التكليف فلا مورد للاستصحاب( . [١]
اقول : ان ما ذكره بالنسبة الى عدم التكليف فى غير المميز صحيح لاغبار عليه الا ان المستصحب ليس هو هذا العدم بل انه العدم المتصل بزمان البلوغ المتقدم عليه بزمان يسير , و ان شئت قلت : انه عبارة عن العدم حال كون الصغير مميزا و مراهقا , حيث انه لا شك فى ان حال الصبى فى هذا الزمان لا يختلف عن حاله اول البلوغ من حيث القابلية و عدمها , و لذلك نقول بشرعية عبادات الصبى كما اختاره المحققون و انه مشمول للخطابات الاستحبابية فانه المراد من رفع القلم عند رفع الالزام عنه اى رفع الواجبات و المحرمات , كما انه مقتضى التعبير بالرفع المقابل للوضع حيث انه تناسب وجود امر ثقيل يثقل على عاتق المكلف كما مربيانه فى
[١]راجع منتهى الاصول ( ج ٢ , ص ٣٢١ ) للمحقق البجنوردى تقريرا لكلام استاذه .