انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٦
اقول : ان هذا التقسيم قد نشأ من الخلط بين مراتب الحكم الثلاثة :
مرتبة الجعل , و هى مرحلة الانشاء , نظير ما يصوب فى مجالس التقنين فى زماننا هذا قبل الابلاغ الى الدولة و الموظفين للاجراء , فانه و ان كان مصوبا فى هذه المجالس و لكن لا يكلف المواطنون بالعمل بها الا بعد ابلاغه رسميا الى الدولة .
و مرحلة الفعلية و هى مرحلة الابلاغ و البعث او الزجر فيلزم العمل على طبقه .
و مرحلة التنجيز و هى مرحلة استحقاق العقاب فى صورة ترك العمل , و هى لا تشمل الجاهل القاصر او العالم العاجز عن العمل به و امثالهما .
بطلان القسم الاول من التصويب ( التصويب الاشعرى )
اذا عرفت هذه الامور الثلاثة فاعلم : ان الحق بطلان التصويب بالمعنى الذى اشتهر بين المصوبة ( اى التصويب الاشعرى ) لان هذا المعنى من التصويب يبتنى على امرين :
١ وجود وقايع خالية عن الحكم .
٢ ان يكون اختيار التقنين بيد الفقيه فيكون من شؤون الفقيه جعل الحكم و تقنين الاحكام فيما لاحكم فيه , ذلك الامر الذى يعبر عنه اخيرا بالتشريع الاسلامى , و الذى يذكر له مصادر و منابع .
وكلا الامرين قابل للمناقشة و المنع :
اما الامر الاول فلما مرفى بيان بطلان الاجتهاد بمعنى التشريع و التقنين من ناحية المجتهد اجمالا , و تفصيله : انا نقول : كل ما يحتاج اليه الامة الى يوم القيامة فقد ورد فيه حكم , و الدليل عليه اولا : كتاب الله الكريم اى قوله تعالى :اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتى﴾[١] , و قوله تعالى :﴿ما فرطنا فى الكتاب من شىء﴾ [٢]
[١]المائدة ٣ .
[٢]الانعام ٣٨ .