انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٥
باصابته , بمعنى انه ادى ما كلف فأصاب ما عليه( [١] .
و قد نسب مؤلف الاصول العامة القول الاول الى محققى المصوبة , و قال بعد ذلك : (( و قد عرف القسم الاول من التصويب على السنة بعض الباحثين من الاصوليين بالتصويب الاشعرى كما عرف القسم الثانى بالتصويب المعتزلى . [٢]
فظهر انه بناء على ما ذهب اليه مشاهير المصوبة انه لا موضوع للقسم الاول من التصويب فيكون التقسيم ثلاثيا , نعم انه رباعى بناء على قول غيرهم , كما ظهر ان التصويب الاشعرى هو هذا المعنى المنسوب الى مشاهير المصوبة , لا ما مر من القسم الاول , و ان التصويب المعتزلى هو نفس ما عليه المخطئة لا القسم الثانى من الاقسام الاربعة السابقة .
و الحاصل ان الاشتباه فى دعوى استحالة القسم الاول من التصويب نشأ من توهم كون المراد من الاجتهاد هو الاجتهاد بالمعنى المعروف , اى استفراغ الوسع فى كشف الحكم الشرعى عن ادلتها , حينما ليس مرادهم ذلك , بل الاجتهاد عندهم هو استفراغ الوسع فى طلب المصالح و الفاسد و تشريع الاحكام على و فقها من ناحية المجتهد فليس هناك حكم واقعى يطلبه المجتهد حتى يلزم المحال .
ثم ان للغزالى هنا فى توجيه نظره كلاما حاصله ما يلى : الكلام الكاشف للغطاء عن هذا الكلام المبهم هو انا نقول : المسائل منقسمة الى ما ورد فيها نص و ما لم يرد , اما ما ورد فيه نص , فالنص كأنه مقطوع به من جهة الشرع , لكن لا يصير حكما فى حق المجتهد الا اذا بلغه و عثر عليه , و اما اذا لم يبلغه ولم يعثر عليه فليس هو حكما فى حقه الا بالقوة , لان الحكم الفعلى عبارة عن النص البالغ المعثور عليه , و اما مالم يرد فيه نص فيعلم انه لا حكم فيها لان حكم الله تعالى خطابه , و خطابه يعرف بأن يسمع من الرسول او يدل عليه دليل قاطع من فعل النبى ( ص )او سكوته , فاذا لم يكن خطاب لا مسموع ولا مدلول عليه فكيف يكون فيه حكم ؟ [٣] .
[١]الاصول العامة للفقه المقارن , ص ٦١٧ .
[٢]نفس المدرك .
[٣]الاصول العامة للفقه المقارن , ص ٦١٨ .