انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٢
من المجتمع الانسانى فهذه الخصيصة الاجتماعية الموجودة فى عصر صدوره تكون بمنزلة قرينة لبية قد توجب انصرافه الى خصوص ذلك الزمان , و هذه الدعوى و ان لم تكن ثابتة بالقطع و اليقين , و لكنها قابلة للدقة و التأمل .
فقد ظهر مما ذكر دخل الزمان و المكان فى الاجتهاد و الاستنباط لكن لا على نحو دخلهما فى الحكم بلا واسطة بل من طريق دخلهما فى الموضوع , فان الاحكام ثابتة الى الابد , و حلال محمد ( ص ) حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة , و المتغير على مر الدهور و الازمان , و المتبدل فى الامكنة و الاقطار انما هو الموضوعات , و بتبعها تتغير الاحكام قهرا .
الامر السادس فى التخطئة و التصويب
و المراد من التخطئة انه عند اختلاف الاراء لا يكون الصواب الا واحد منها فيكون الباقى خطاء , و بعبارة اخرى : ان لله فى كل واقعة حكما يشترك فيه الكل , العالم و الجاهل , فمن اصابه اصابه و من اخطأه اخطأه .
و المراد من التصويب انه عند اختلاف الاراء كلها احكام الله و كلها صواب .
و التحقيق فى المسئلة يستدعى رسم امور :
الاول : لا اشكال ولا كلام فى بطلان التصويب فى الاحكام العقلية الحقيقية و المحسوسة فيكون الرأى الصحيح فيها واحدا بالاجماع , كما اذا وقع الاختلاف بين المنجمين فى عدد سيارات المنظومة الشمسية او بين الاطباء فى تشخيص كيفية مرض زيد مثلا و تعيين الدواء له , و الوجه فى ذلك ان الواقع شىء واحد فلا يمكن انقلابه الى مؤدى آراء المجتهدين , ولا فرق بين ان يكون متعلق الحكم من الجواهر و الاعراض كالمثالين المذكورين او من الامور نفس الامرية كاستحالة الجمع بين الضدين ( حيث انه لا يكون لا من الاعتباريات ولا من الامور الخارجية التكوينية ) .
نعم نقل عن عبدالله بن حسن العنبرى التصويب فى العقليات ايضا ( على ما حكى عن كتاب اصول الاحكام للامدى و المستصفى للغزالى ) ولا توجيه