انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٧
الناس ( لو لا كلها ) ترجع الى الشكل الاول , و قد ذكروا انه بديهى الانتاج , و اما السائر المسائل فقلما يتفق الحاجة اليها فى الفقه , نعم الاحاطة ببعض المصطلحات فيها ربما توجب سهولة الامر فى بيان الاستدلالات , كالاحاطة بالنسب الاربعة و الكليات الخمس و الوحدات المعتبرة فى التناقض و غيرها .
و هكذا علم الفلسفة فلا دخل له بعلم الفقه لانه يبحث عن الامور الحقيقية , بينما الفقه يبحث عن الاعتباريات , نعم يمكن ان يقال : ان له تأثيرا فى الفقه من باب تأثيره فى علم الكلام فليس له دخل مباشرة و بلا واسطة .
هذا و قد اوجد الخلط بين مسائله و مسائل اصول الفقه غوامض و تعقيدات كثيرة قد اشرنا الى بعضها فى بعض الابحاث السابقة , و من تلك المسائل الفلسفية التى اوردوها فى الاصول قاعدة الواحد , مع انه قد قرر فى محله انها مختصة بالواحد البسيط الحقيقى , ولا مساس لها بالاعتباريات , و منها قاعدة عدم جواز الجمع بين النقيضين فى باب اجتماع الامر و النهى , مع انه ايضا يتكلم عن الحسن و القبح فى الاعتباريات لا عن الامكان والاستحالة فى الحقايق , ولا استحالة فى اعتبار النقيضين , و منها تنزيلهم الحكم و الموضوع بمنزلة العرض و المعروض و اسراء احكامهما عليهما , و منها احكام العلة و المعلول فى باب الواجب المشروط و باب تداخل الاسباب الشرعية .
نعم قد يلزم البحث عنها فى عصرنا هذا للمنع عن هذا التداخل .
و اما علم المعانى و البيان فغاية ما قد يقال فى تأثيرة فى الاستنباط و الاجتهاد : ان من المرجحات فى الخبرين المتعارضين البلاغة و الفصاحة , مع ان الصحيح انهما ليسا من المرجحات , لان كلمات الائمة المعصومين ( ع ) مختلفة , قسم منها عبارة عن الخطب و المواعظ , و قد اعملوا فيها قواعد الفصاحة و البلاغة و بدائعها , نظير خطب نهج البلاغة و ادعية الصحيفة السجادية و اشباهها .
و قسم آخر صدر لبيان الاحكام الفرعية و المسائل العملية , فلم يصدر عنهم صلوات الله عليهم ببدائع الفصاحة و البلاغة كما لا يخفى على الخبير , و فى الواقع