انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٦
الانسب بمثله حملهم على محامل السداد و الرشاد , ان لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد , فانهم رضوان الله عليهم لم يألوا جهدا فى اقامة الدين و احياء سنة سيد المرسلين , ولا سيما آية الله العلامة الذى قد اكثر من الطعن عليه و الملامة , فانه بما الزم به علماء الخصوم و المخالفين من الحجج القاطعة و البراهين حتى آمن بسببه الحجم الغفير , و دخل فى هذا الدين الكبير و الصغير و الشريف و الحقير , و صنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات و دقائق التدقيات , حتى ان من تأخر عنه لم يلتقط الا من درر نثاره , و لم يغترف الا من زاخر بحاره , قد صارله من اليد العليا عليه و على غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل و مزيد التعظيم و التبجيل لا الذم و النسبة الى تخريب الدين , كما اجترأ به قلمه عليه قدس سره و على غيره من المجتهدين( [١] ( انتهى ) .
و اما علم الفقه نفسه اى ممارسة الفقه فقد يتوهم انه لا معنى لكونه من مبانى الاجتهاد من باب انه يكون غاية لغيره وذا المقدمة بالنسبة الى سائره , ولكن قد مر كرارا ان ملكة الاجتهاد لا تتحقق الا بالتمرين و الممارسة فى الفقه كما فى غالب العلوم , و هى تحصل اولا بتطبيق الاصول على الفروع , و ثانيا برد الفروع الى الاصول , فاذا سئل عنه مثلا عن رجل صلى الظهرين و هو يعلم اجمالا بانه كان فى احدهما فاقدا للطهارة , فليعلم انه هل يجب عليه الاحتياط فيكون المورد من موارد تطبيق قاعدة الاحتياط , او انه من موارد تطبيق قاعدة الفراغ ؟ و انه هل يكون الترتيب بين الظهر و العصر ترتيبا واقعيا , او لا ؟ فيكفى اتيان صلوة رباعية بقصد ما فى الذمة , او سئل عنه عن من صار مستطيعا و قد استؤجر سابقا لمناسك الحج فهل يبطل عقد الاجارة او لا ؟ من باب عدم كونه مستطيعا شرعا و الممنوع شرعا كالممنوع عقلا , و هكذا . . . الى سائر الفروعات و المسائل .
و اما علم المنطق فقد يقع الشك فى الحاجة اليه , لان المقدار اللازم منه امر فطرى لكل انسان فان عمدة المنطق انما هى الاشكال الاربعة , و جل استدلالات
[١]الحدائق الناضرة , ج ١ , ص ١٦٧ ١٧٠ .