انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٤
و دليل العقل , بينما هى عند الاخباريين الاولان خاصة , ولكن قد مر ان الاجماع الحجة عند الاصوليين يرجع فى الحقيقة الى السنة , فهو ليس دليلا برأسه , و اما دليل العقل فالبديهيات العقلية و هكذا العلوم العقلية التى استمدت قضاياها من الحس , كالرياضيات فهى حجة عند الجميع , فتبقى النظريات غير المعتمدة علىالحس , فالاخباريون ذهبوا الى عدم حجيتها لما ظهر من الخطاء فى تاريخ العلوم فى هذا القسم من المدركات العقلية ( و هو نفس ما استدل به المذاهب الحسية و التجربية فى الفلسفة الاروبية ) و لذلك قالوا بعدم حجية ما يدركه العقل فى مثل مسألة مقدمة الواجب و مسئلة الترتب و مسئلة ان الامر بالشىء تقتضى النهى عن ضده اولا ؟ و مسئلة اجتماع الامر و النهى و غيرها من اشباهها .
ثانيها : اصالة البرائة فى الشبهات الحكمية التحريمية .
ثالثها : حجية ظواهر كتاب الله , حيث ان بعض الاخباريين ذهب الى عدم حجيتها الا بعد ضم تفسير الائمة المعصومين اليها .
فقد ظهر ان موارد الاختلاف بينهم قليلة , و الانصاف ان هذا المقدار من الخلاف امر قهرى طبيعى قد يكون بين الاصوليين انفسهم ايضا , فلا يوجب تشنيعا ولا تكفيرا من جانب الاخباريين بالنسبة الى الاصوليين او بالعكس كما نبه عنه المحدث البحرانى فى المقدمة الثانية عشرة , فالجدير بالمقام نقل كلامه فى هذا المجال , و اليك نصه فى الحدائق : ( و قد كنت فى اول الامر ممن ينتصر لمذهب الاخباريين , و قد اكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين , و اودعت كتابى الموسوم بالمسائل الشيرازية مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الابحاث الشافية و الاخبار الكافية تدل على ذلك و تؤيد ما هنا لك , الا ان الذى ظهر لى بعد اعطاء التأمل حقه فى المقام و امعان النظر فى كلام علمائنا الاعلام هو اغماض النظر عن هذا الباب , و ارخاء الستردونه و الحجاب , و ان كان قد فتحه اقوام و اوسعوا فيه دائرة النقض و الابرام , اما اولا : فلاستلزامه القدح فى علماء الطرفين و الازراء بفضلاء الجانبين , كما قد طعن به كل من علماء الطرفين على الاخر , بل ربما