انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٩
عليه العناوين المزبورة , اى لا تشمله الادلة النقلية الواردة فى باب التقليد , نعم لا اشكال فى جريان سيرة العقلاء و بنائهم على التقليد عنه , كما لا اشكال فى عدم ثبوت الردع عنه بتلك الادلة النقلية , لانها ساكتة عنه , و نتيجته جواز التقليد عنه فى هذه الصورة ايضا اذا كان واجدا لسائر شرائط التقليد .
و الذى يسهل الخطب ان المتجزى بهذا المعنى لا مصداق له خارجا , لانه قد مر ان من شرائط حصول الملكة , الممارسة فى الاستنباط , و هى تحتاج الى استنباط مسائل كثيرة , كما انه كذلك فى مثل ملكة الطبابة و نحوها .
ثالثها : فى حكم قضاء المتجزى
و قد فصل بعض فيه بين من كان له ملكة الاستنباط على مقدار معتنى به من الاحكام و من كان قادرا على استنباط احكام قليلة , و قال بجواز القضاء للاول دون الثانى , و ذلك لعدم شمول العناوين الواردة فى مثل مقبولة عمر بن حنظلة و مشهورة ابى خديجة لمثله .
ولكن يمكن ان يستدل للجواز مطلقا بوجوه عديدة :
منها : ما رواه احمد عن ابيه رفعه عن ابى عبدالله عليه السلام قال :(( القضاة اربعة ثلاثة فى النار و واحد فى الجنة : رجل قضى بجور و هو يعلم , فهو فى النار , و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو فى النار , و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو فى النار , و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو فى الجنة )) [١] .
فان قوله ( ع )(( قضى بالحق و هو يعلم )) صادق على المتجزى مطلقا بلا اشكال , نعم الاشكال فى سندها لكونها مرفوعة .
منها : بناء العقلاء , فانه استقر على الرجوع بمن هو عالم باحكام القضاء المتداولة بينهم سواء كان مجتهدا مطلقا او متجزيا , و على الثانى سواء كان له ملكة الاجتهاد بالنسبة الى مسائل معتد بها , او كان له ملكة الاجتهاد بالنسبة الى مسائل
[١]الباب ٤ , من ابواب صفات القاضى , ح ٦ .