انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٨
المتأخرة قبل الاقدام المتقدمة فى العلل الاعدادية , فهى تتصور فيما اذا كان هناك ترتيب عقلا , و هو مفقود فى ما نحن فيه .
اذا عرفت هذا فاعلم انه يبحث فى احكام المجتهد المتجزى عن امور ثلاثة :
احدها : فى انه هل يجوز للمجتهد المتجزى العمل برأيه ام لا ؟
و التحقيق فيه التفكيك بين صورتين : صورة ما اذا اجتهد و استقر رأيه على شىء , و صورة ما اذا لم يجتهد , او اجتهد ولكن لم يستقر رأيه بعد على شىء .
اما الصورة الاولى فلا ريب فى وجوب تقليده عن نفسه و العمل برأيه , و حرمة تقليده عن غيره , لانه لا اشكال فى كونه مخاطبا لادلة الاصول العملية و الامارات الشرعية , مثل دليل ﴿ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ , و لازمه انه اذا اجتهد و استنباط مثلا تنجس الماء القليل تمت الحجة عليه فى خصوص هذه المسئلة من دون الحاجة الى الاذن من مجتهد مطلق .
اما الصورة الثانية ففى جواز العمل برأيه فيها خلاف , ذهب صاحب المناهل الى عدمه , و مقتضى اطلاق كلام الشيخ الاعظم فى رسالته فى الاجتهاد و التقليد هو الجواز , بل حرمة التقليد عن الغير , و تفصيل البحث فى ذلك فى محله .
ثانيها : فى جواز رجوع الغير اليه .
و التحقيق فيه ان يقال : انه تارة : يمكن له ان يجتهد شيئا معتدا به من الاحكام , بحيث يصدق عليه عنوان ( من عرف حلالنا و حرامنا( او ( شيئا من قضايانا ( او عنوان ( اهل الذكر( و ( من كان من الفقهاء( , كما اذا حصلت له ملكة الاجتهاد فى ابواب المعاملات مثلا , فلا ريب حينئذ فى جواز تقليد الغير عنه , و الشاهد عليه بناء العقلاء على العمل برأى الطبيب المتجزى المتخصص فى فنه , بل على ترجيحه على غيره , لكونه اعلم من غيره فى هذه الناحية .
و اخرى : يمكن له ان يجتهد مسائل طفيفة قليلة , ففى هذه الصورة لا تصدق