انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٤
انما جرت على رجوع الجاهل الى العالم , و صاحب الملكة ليس بعالم فعلا , فرجوع الجاهل اليه من قبيل رجوع الجاهل الى مثله , هذا اذا لم يتصد للاستنباط بوجه , و اما لو استنباط من الاحكام شيئا طفيفا فمقتضى السيرة العقلائية جواز الرجوع اليه فيما استنبطه من ادلته , فان الرجوع اليه من رجوع الجاهل الى العالم , حيث ان استنباطه بقية الاحكام و عدمه اجنبيان عما استنبطه بالفعل , نعم قد يقال ان الادلة اللفظية رادعة عن السيرة , اذ لا يصدق عليه عنوان الفقيه او العالم بالاحكام , ولكن الانصاف ان الادلة اللفظية لا مفهوم الها و انها غير رادعة . هذا كله فى جواز التقليد و عدمه , و اما نفوذ قضائه و عدمه فالصحيح عدم نفوذ قضائه و تصرفاته فى اموال القصر , و عدم جواز تصديه لما هو من مناصب الفقيه , و ذلك لان الاصل عدمه , لانه يقتضى ان لايكون قول احد او فعله نافذا فى حق الاخرين الا فيما قام عليه الدليل , و هو انما دل على نفوذ قضاء العالم او الفقيه او العارف بالاحكام او غيرها من العناوين الواردة فى الاخبار , و لا يصدق شىء من ذلك على صاحب الملكة [١] ( انتهى ) .
اقول : فى ما افاده مواقع للنظر :
اولا : قد مر ان حصول ملكة الاجتهاد من دون ممارسة عملية مجرد فرض لا واقع له خارجا .
ثانيا : سلمنا , ولكن لا اشكال فى ان سيرة العقلاء لم تستقر على الرجوع الى مثله , ولا اقل من عدم احرازها .
ثالثا : انه لم يبين الفرق فى كلامه بين جواز التقليد و جواز التصدى للقضاء فى جريان سيرة العقلاء على الرجوع فى الاول دون الثانى , فانه لو فرض استقرار سيرة العقلاء على رجوع الجاهل الى صاحب الملكة فى امر التقليد , فكيف لم تستقر سيرتهم على رجوع المتداعيين اليه فى امر القضاء , مع ان لازم جواز الرجوع اليه فى امر التقليد كونه عالما و خبرة عندهم بمجرد الحصول على الملكة , و هذا صادق ايضا بالنسبة الى من له ملكة القضاء , و ما ذكره من ان الاصل عدم نفوذ قضاء احد فى
[١]التنقيح , طبعة مؤسسة آل البيت , ج ١ , ص ٣٢ .