انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٣
ان الفقيه المجتهد يكون كالنائب عن جميع الناس يكشف مواقع الادلة فى حقهم , ولا يخفى وضوح هذا المعنى فى كشفه عن احكام لا ترتبط به نفسه , كالاحكام المختصة بالنساء فى الحيض و النفاس و غير هما , فهو كالنائب عنهن فى تشخيص موارد الادلة , و كذلك الكلام عن انسداد باب العلم . فانه لو رأى انسداد باب العلم فكأنه رأى انسدادة لجميع الناس , فليكن رأيه حجة لجميعهم .
ثالثا : ان المجتهد الانسدادى لو فرض كونه اعلم من غيره فكيف يعد جاهلا بالحكم , و غيره الانفتاحى عالما بالحكم , مع ان المجتهد الانفتاحى قد يكون من اقل تلامذته و يكون جاهلا مركبا فى نظره .
فظهر مما ذكرنا انه لا وجه للتفصيل بين الانسدادى و الانفتاحى فى حجية قول المجتهد المطلق لغيره .
المسئلة الثالثة فى جواز القضاء للمجتهد المطلق
قد يقال : ان مقتضى مقبولة عمر بن حنظلة لمكان التعبير ب ( حكم بحكمنا( و ( عرف احكامنا( اختصاص نفوذ قضاء المجتهد المطلق بما اذا كان انفتاحيا , حيث ان الانسدادى ليس عالما بالحكم و عارفا بالاحكام .
ولكن الجواب هو الجواب , و هو ان المراد من الحكم انما هو مطلق الحجة , فالعارف بالحجج ايضا يعد عارفا بالاحكام , كما ان الحاكم بالحجة ايضا يكون حاكما بالحكم .
بقى هنا شىء : و هو ما افاده بعض الاعلام فيمن له ملكة الاجتهاد ولم يجتهد بالفعل , او اجتهد شيئا قليلا , من عدم جواز الرجوع اليه فى التقليد , و عدم نفوذ قضائه و تصديه للامور الحسبية , من باب ان الادلة اللفظية المستدل بها على جواز التقليد من الايات و الروايات اخذت فى موضوعها عنوان العالم و الفقيه و غيرهما من العناوين غير المنطبقة على صاحب الملكة , و كذلك الحال فى السيرة العقلائية , لانها