انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٠
و التعريف بالملكة لا ينافى ما مر سابقا من ( أن الاجتهاد عبارة عن المعنى المصدرى او اسم المصدرى للاستخراج و الاستنباط , فيكون امرا فعليا لا بالقوة( لان الكلام هنا فى المتصف بهذه الصفة و المشتق منها , اى عنوان ( المجتهد( ( لا ( الاجتهاد( و لا يخفى ان المبدء فى مثل هذه العناوين و المشتقات اخذ على نحو الملكة لا على نحو الفعلية بعنوان الملكة , فان قيام المبدء بالذات على انحاء مختلفة كما قرر فى محله فى بحث المشتق .
و المجتهد المتجزى عبارة عن من له ملكة تقدر بها لاستنباط بعض الاحكام الشرعية الفرعية فقط .
و حينئذ يقع البحث فى جهتين :
الجهة الاولى فى احكام المجتهد المطلق .
الجهة الثانية فى احكام المجتهد المتجزى .
اما الجهة الاولى فلتحقيق البحث فيها لا بد من رسم مسائل :
المسئلة الاولى فى امكان تحقق الاجتهاد المطلق
ربما يقال بعدم امكان الاجتهاد المطلق , لان الفقيه لو بلغ الى اى مرتبة من العلم و الفقاهة يبقى مع ذلك فى بعض المسائل مترددا , و لذا قد يتردد الاعلام فى بعض المسائل , و يقولون فى كتبهم الاستدلالية : ان المسئلة بعد محل اشكال او محل تأمل فيعبرون فى رسائلهم العملية بوجوب الاحتياط .
و يمكن الجواب عنه بان هذه الاحتياطات انما تدل على وجود تعقيد فى المسئلة فحسب , و لذلك يقتضى الورع الفقهى عدم اعلان فتواه العلمى ما لم يحس ضرورة فى اعلانه , و ان شئت قلت : انما يحتاط الفقهاء الاعلام فى بعض المسائل لاحد امرين :
احدهما حاجة المسئلة الى تتبع كثير لا يسع له الوقت او لا يحضر منابعها و مداركها بالفعل .