انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٧
الكتاب من شىء . . .﴾ . [١]
ولا يخفى ان هذا البيان و كذلك غيره من الاخبار التى وردت فى ذم هذا النوع من الاجتهاد من سائر الائمة المعصومين فى الواقع دفاع عن كيان الدين و اساس الشريعة و التأكيد على كمالها و عدم النقص فيها .
فقد ظهر مما ذكرنا بطلان القسم الثانى من الاجتهاد , و لعل الخلط بين القسمين صار منشأ المعارضة الاخباريين مع الاصوليين , والا ان الاجتهاد بالمعنى الاعم يعمل به الاخبارى ايضا فى المجالات المختلفة من الفقه , و ان شئت فراجع الى كتاب الحدائق حتى تلاحظ كونه اجتهاد و استنباط من المحدث البحرانى من اوله الى آخره , و كذا غيره من اشباهه .
الامر الثالث : فى النزاع المعروف بين الاخبارى و الاصولى
و يرجع تاريخ هذا النزاع الى اوائل القرن الحادى عشر على يد الميرزا محمد امين الاسترابادى صاحب كتاب الفوائد المدنية ( و ان كانت بذوره موجودة من قبل فى كلمات جمع من المحدثين المتقدمين ) فابتدأ النزاع منه , ثم استمر الى القرن الثانى عشر , و استبان الحق فيه تدريجا .
و عمدة محل الخلاف بين الطائفتين امور ثلاثة :
١ مسئلة جواز الاجتهاد .
٢ حجية العقل .
٣ تقليد العلوام المجتهدين .
اما المورد الاول : فقد اشرنا سابقا الى ان الاخبارى ايضا يستنبط الحكم من ادلته و يجتهد على نحو الاجتهاد بالمعنى العام فى مقام العمل , كما ان الاصولى ايضا يخالف الاجتهاد بالمعنى الخاص , و قد مر بيانه , فالنزاع بينهم فى هذا المجال كأنه
[١]نهج البلاغه , خ ١٨ .