انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٥
على هذا النوع من الاجتهاد بل حملوا عليه حملة شديدة فنقول : انه يمكن الاستناد فى بطلانه الى وجوه شتى :
الاول : ما يدل من آيات الكتاب العزيز على انه لا واقعة الا ولها حكم و بيان فى القرآن الكريم نظير قوله تعالى :﴿اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتى﴾ [١] و قوله تعالى :﴿و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء﴾ [٢] ( و المراد من ( كل شىء( كل ما له دخل فى هداية نفوس الانسان و تربيتها .
الثانى : الاخذ بحديث الثقلين فان احدهما هو عترة الرسول عليهم السلام , و مع وجودهم لا يحس فقدان نص , لان ما كان يصدر منهم كان من جانب الرسول ( ص ) لا من عند انفسهم فكان البيان الشرعى لا يزال مستمرا باستمرار الائمة , و فقهاء العامه حيث انهم كانوا يعتقدون بان البيان الشرعى متمثل فى الكتاب و السنة النبوية المأثورة عن الرسول فقط , و هما لا يفيان الا بشىء قليل من حاجات الاستنباط بل حكى عن ابى حنيفة ( الذى كان على رأس مذهب الاجتهاد بالمعنى الخاص او من روادها الاولين ) انه لم يكن عنده من الاخبار الصحيحة المنقولة عن النبى ( ص ) الا خمسة و عشرون حديثا التجأوا لرفع هذه الحاجات الى هذا النوع من الاجتهاد لا حساسهم خلا قانونيا فى الشريعة و نقصانا فى الاحكام الفرعية لا بد فى رفعه الى التمسك بذيل القياس و نحوه .
الثالث : روايات متواترة تدل على انه ما من شىء تحتاج اليه الامة الى يوم القيامة الا و قد ورد فيه حكم او نص , و قد جمعت مقدمة كتاب فى جامع احاديث الشيعة نقلا عن الكافى للكلينى و غيره .
الرابع : ما ثبت لنا عملا و تاريخيا الى حد الان فى طيلة الاعصار و القرون من الصدر الاول الى عصرنا هذا من ان فقهاء الخاصة و اصحابنا الامامية قدس الله اسرارهم لم يحسوا حاجة لرفع الحاجات الفقهية الى اعمال مثل القياس
[١]المائدة ٣ .
[٢]النحل ٨٩ .