انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٢
ولتوضيح ذلك لابد من نقل بعض كلماتهم فى هذا المجال :
ففى مصادر التشريع الاسلامى فيما لا نص فيه ( لمؤلفه عبدالوهاب الخلاف : ( ( الاجتهاد بذل الجهد للتوسل الى الحكم فى واقعة لانص فيها بالتفكر و استخدام الوسائل التى هدى الشارع اليها ( كالقياس و استحسان ) للاستنباط فيما لا نص فيه ( [١] .
و حكى عن المالك و احمد : (( ان الاستصلاح طريق شرعى لاستنباط الحكم فيما لا نص فيه ولا اجماع , و ان المصلحة التى لا يوجد من الشرع ما لا يدل على اعتبارها ولا على الغائها مصلحة صالحة لان يبنى عليها الاستنباط( [٢] .
بل قديرى من بعضهم التعدى عنه و القول به حتى فى مقابل النص , و لعل اول من اسسه انما هو الخليفة الثانى فى قصة المتعتين المعروفة , ثم انحصر عند متأخريهم فى خصوص السياسيات و المعاملات , فذهب جماعة منهم الى جواز الاجتهاد فيهما حتى فيما فيه نص .
فذهب طوفى من علماء الحنابلة الى ان المصالح تتقدم فى السياسيات الدنيوية و المعاملات على ما يعارضها من النصوص عند تعذر الجمع بينهما [٣] , ( ولكن لم يوافقه على هذا المعنى كثير منهم ) .
نعم خالفهم فى هذا النوع من الاجتهاد الشافعى بالنسبة الى الاستصلاح و الاستحسان و قال : ( انه لا استنباط بالاستصلاح , و من استصلح فقد شرع كمن
> ( ج ١ , ص ١٠٧ ) و قال فى موضع آخر ما حاصله : انه عبارة عن منع كل ما يمكن ان يكون حيلة لابطال حكم الشرع و يتسبب اليه , ثم مثل له من الشرع با مثلة كثيرة مثل منع بناء المساجد على القبور و النهى عن الخلوة بالاجنبية , ثم ذكر احكاما اجتهادية على هذا المبنى مثل ان يكون من حق الزوجة المطلقة طلاق الفرار من الارث , و ذكر من مصاديق هذا النوع , من الاستصلاح مسألة تغيير الاحكام بتغير الزمان و حكى له امثلة كثيرة : منها ان الفقهاء المتقدمين كانوا يجيزون ايجاد عقارات الواقف مهما كانت مدة الايجار طويلة او قصيرة , ولكن المتأخرين لمارأو اكثرة غصب المتنفذين لا ملاك الاوقاف و تواطؤ بعض المسئولين على الاوقاف معهم افتوا بمنع ايجار عقار الوقف اكثر من سنة واحدة فى الدور و الحوانيت المبنية , و ثلاث سنين فى الاراضى الزراعية خشية ان يدعى المستأجر فى النهاية ملكية العقار ( ج ١ , ص ١١٠ ) .
[١]مصادر التشريع الاسلامى , ص ٧ , حكيناه من الاصول العامة , ص ٥٦٤ .
[٢]الاصول العامة , ص ٣٨٤ .
[٣]الاصول العامة , ص ٣٨٤ ٣٨٥ .