انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠١
المنصوصة او الاستحسان او الا ستصلاح ( المصالح المرسلة ) او غير ذلك من مبانيهم [١] .
[١]ولا بأس بالاشارة الى بعض ما ذكروه فى تعريف هذه المبانى و توضيحها : اما القياس فقال بعضهم : ( القياس هو الحاق امر باخر فى الحكم الشرعى لاتحاد بينهما فى العلة . . . و كل مجتهد يقيس بنظره الخاص فى كل حادثة لا نص عليها فى الكتاب او السنة ولا اجماع عليها( ( المدخى الفقهى العام للمصطفى احمد الزرقاء , ج ١ , ص ٧٣ ) .
و قال فى موضع آخر : ( ولا يخفى ان نصوص الكتاب و السنة محدودة متناهية , و الحوادث الواقعة و المتوقعة غير متناهية فلا سبيل الى اعطاء الحوادث و المعاملات الجديدة منازلها و احكامها فى الشريعة الا طريق الاجتهاد بالرأى الذى رأسه القياس )) ( ج ١ , ص ٧٤ ) .
و قال فى موضع آخر ( بعد نقل دليل عن شهرستانى يقرب مما ذكره فى وجوب الاجتهاد و القياس : (( ( و ليس مراده قياس الاولوية القطعية بل الظنية , و لذا ذكر فى امثلتها قياس الفقهاء قياس حال المتولى للوقف على ولى اليتيم و اخذ احكام الوقف من الوصية , و قياس احكام الاجارة بالبيع و قياس تغييره صورة العين المغصوبة , مثل ما لو جعل الحنطة دقيقا على التلف , فقالوا بضمان المثل او القيمة )) ( ج ١ , ص ٧٩ ) .
ثم قال : ان هناك جماعة من فقهاء بعض المذاهب لم يقبلوا طريقة القياس , فسموا الظاهرية , و لم يكن لمذهبهم هذا حياة و وزن لمخالفته ضرورات الحياة التشريعية , بل القياس هو سر سعة الفقه الاسلامى الشاملة لما كان و ما يكون من الحوادث( ( ج ١ , ص ٨١ ) ( اقول : و سيأتى فى محله ان شاء الله نقل هذا الكلام و بيان ضعفه من شتى الجهات ) .
و اما الاستحسان فقد ذكر فى تعريفه انه ( العدول بالمسألة عن حكم نظائرها الى حكم آخر بوجه اقوى يقتضى هذا العدول( و لعل احسن التعاريف المأثور للاستحسان و اشمله لا نواعه ما حكاه فى الكتاب المزبور عن ابى الحسن الكوفى من ائمة مذهب الحنفى , و تلخصه : ( ان الاستحسان هو قطع المسألة عن نظائرها , فهو عكس القياس الذى هو الحاق المسألة بنظائرها فى الحكم ( و مثل له بعدم ضمان الامين فى الوديعة الذى يقاس عليه كل امانة كمال الشركة و الاجارة ) ولكنهم فرقوا فى الاستحسان بين الاجير الخاص كالخادم والاجير العام كالصياغ و نحوه فقالوا انه ضامن كى لا يتقبل من اعمال الناس اكثر من طاقته طمعا فى زيادة الربح( ( ج ١ , ص ٨٣ ٨٩ ) .
هذا ولكن الشافعى فى كتاب الام عقد بحثا سماه بكتاب ابطال الاستحسان , و يقول فيما يؤثر عنه : ليس للمجتهد ان يشرع , و من استحسن فقد شرع ( ج ١ , ص ١٢٥ ) .
و اما المصالح المرسلة فقال فى نفس الكتاب ايضا : و المصالح المرسلة هى كل مصلحة لم يرد فى الشرع نص على اعتبارها بعينها او بنوعها . . . فاذا كانت المصلحة قد جاء بها نص خاص بعينها ككتابة القرآن صيانة له من الضياع و كتعليم القرائة و الكتابة , او كانت مما جاء نص عام فى نوعها يشهد له الاعتبار كوجوب تعليم العلم و نشره . . . فعندئذ تكون من الصالح المنصوص عليها عينا او نوعا لا من المصالح المرسلة , و يعتبر حكمها ثابتا بذلك النص لا بقاعدة الاستصلاح ( فالمصالح المرسلة تكون مقابلة للمنصوصة ) ( ج ١ , ص ٩٨ ) .
و اما سد الذرايع فقال : ( انه من فروع الاستصلاح يمنع شرعا كل طريق او وسيلة قد تودى عن قصد او غير قصد الى المحاذير الشرعية , و يسمى هذا الاصل فى اصطلاح الفقهاء والاصوليين مبدأ سد الذرايع( <