انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٠
لكن الانصاف ان هذا مجرد فرض فان من المحالات جدا ان تحصل للانسان ملكة الاستنباط بمجرد تحصيل المبادى ولو لم يتصد للاستنباط فى حكم واحد , بلا فرق بينها و بين سائر الملكات , و ان شئت فاختبر نفس من لدن الشروع فى تحصيل علم الفقه و مبانيها فأنك ترى لزوم الممارسة فى تطبيق القواعد الاصولية على مصاديقها و ممارسة رد الفروع الى الاصول فى كثير من الكتب التى يدرس فى الحوزات العلمية ككتاب مكاسب الشيخ و غيرها فان طلاب الفقه لا يقدرون على الاجتهاد حتى فى حد التجزى بدون هذه الممارسات .
و الحاصل انه لا فرق بين علم الطب و علم الفقه و غيرهما من العلوم فى لزوم الممارسة مدة طويلة فى تطبيق القواعد على مصاديقة ورد الفروع الى اصولها فى العمل حتى تتم ملكة الاجتهاد فيها , بل من المحال عادة حصول شىء منها بغير الممارسة العملية , فالعام بقواعد العلوم اذا لم يكن ممارسا لها فى العمل لا يقدر على الاجتهاد فيها قطعا , ولو فرض قدرته عليه فى بعض المسائل الساذجة فلا شك فى عدم قدرته على الاجتهاد فى المسائل الخطيرة المشكلة .
الامر الثانى : فى ان الاجتهاد على قسمين :
الاجتهاد بالمعنى العام و الاجتهاد بالمعنى الخاص ( و قد مر البحث عنهما فى مواضع مختلفة من الاصول ببعض المناسبات , و هيهنا هو المحل الاصلى للتكلم عنه فلا بأس باعادته مع بسط و توضيح ) .
اما الاجتهاد بالمعنى العام فهو ما مر تعريفه فى الامر الاول و يكون مقبولا عند الشيعة و السنة , و سيأتى ان الاخبارى ايضا يمشى عليه فى مقام العمل و ان كان ينكره باللسان .
و اما الاجتهاد بالمعنى الخاص فهو مختص باهل النسة , و المراد منه نوع تشريع و جعل قانون من ناحية الفقيه فيما لا نص فيه على اساس القياس بالاحكام