انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠
كان المراد العقاب الاخروى بالمعنى الاول فلا موضوع لهذه القاعدة فى المقام لان احتمال التكليف لا يلازم احتمال العقاب بل الملازمة انما هى ثابتة بين التكليف الواصل و استحقاق العقوبة على مخالفته لانه مع عدم وصول التكليف و البيان يستقل العقل بقبح العقاب , و به لا يثبت موضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل فتكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على قاعدة دفع الضرر عكس ما توهمه المستشكل .
هذا و هنا جواب آخر فى كلمات المحقق النائينى و هو ( ان حكم العقل بلزوم دفع المقطوع و المظنون و المحتمل من الضرر يكون للارشاد لايستتبع حكما مولويا شرعيا على طبقه لان حكم العقل فى باب العقاب الاخروى واقع فى سلسلة معلولات الاحكام , و كل حكم عقلى وقع فى هذه السلسلة لا يستتبع الحكم المولوى الشرعى و ليس مورد القاعدة الملازمة والا يلزم التسلسل , فحكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون بل المحتمل يكون ارشاديا و طريقيا لا يترتب على مخالفته سوى ما يترتب على المرشد اليه( . [١]
و ان كان المراد من الضرر العقاب الاخروى بالمعنى الثانى فاجيب عنه بان هذه الاثار ليست مترتبة على نفس الاعمال بل انها تترتب على الاطاعة و العصيان لا غير و الافعال الطبيعية التى لم توجب اطاعة او معصية و بعدا او قربا لا اثر لها من هذه الجهة .
و ان اريد بالضرر الضرر الدنيوى فاجيب عنه ايضا بان الكبرى و الصغرى كلتيهما ممنوعتان . اما الكبرى فلانه ليس كل ضرر مما يحكم العقل بلزوم دفعه بل هناك اضرار طفيفة يتحملها العقلاء لاجل اغراض دنيوية غير ضرورية و ان كان الضرر من المقطوع فضلا عن المحتمل . و اما الصغرى فلانه ليس مناطات الاحكام دائما هى الضرر بل المصالح و المفاسد ( التى تكون مناطات الاحكام غالبا ) لا تكون من سنخ الضرر , و الذى يلازم احتمال الحرمة انما هو احتمال المفسدة لا احتمال الضرر , ولا
[١]فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢١٧ .