انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٠
ولكنها ايضا قابلة للمناقشة من ناحية السند لان المقصود من ابن حمزة فيه انما هو ابن حمزة البطائنى الذى هو من الكذابين و ان كان ممن ينقل عنه ابن ابى عمير , لان الثابت فى محله ان ابن ابى عمير لايرسل الا عن ثقة , لا انه لا يروى الا عن ثقة مطلقا سواء فى مراسيله و مسانيده .
و هكذا من ناحية الدلالة لانه ان كان المراد فيها اننا لا نوافقهم على شىء فى مسئلة الولاية فهو صحيح , ولكن لا ربط له بما نحن فيه , و ان كان المراد عدم التوافق فى غيرها فهو كما ترى .
فيبقى الوجه الرابع : و يشهد له ما رواه عبيد بن زرارة عن ابى عبدالله ( ع ) قال :(( ما سمعته منى يشبه قول الناس فيه التقية , و ما سمعت منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه )) [١] .
ان قلت : الظاهر من قوله ( ع ) فى المقبولة(( ما خالف العامة ففيه الرشاد )) انما هو الاحتمال الثالث لمكان التعبير بالرشاد الظاهر فى الموافقة مع الواقع و الحق .
قلنا : الانصاف ان قوله ( ع ) هذا ظاهر فى الطريقية اجمالا الدائر امرها بين الوجه الثالث و الرابع فلا يمكن الاستدلال به لشىء منهما بل الظاهر هو الوجه الرابع بتناسب الحكم و الموضوع فى المقام .
فقد ظهر الى هنا ان المتعين فى المقام انما هو الوجه الرابع , و لازمه اختصاص مرجحية مخالفة العامة بموارد احتمال التقية , فلو كان الخبران المتعارضان واردتين فى عصر لا يحتمل فيه التقية كعصر الامام الرضا ( ع ) يشكل ترجيح المخالف على الموافق , بل لابد من الرجوع الى سائر المرجحات .
الثالث : فيما اذا كان التعارض بين العامين من وجه
فهل يكون المرجع فيه الاخبار العلاجية فلابد عند وجود المرجحات من
[١]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٦ .