انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٤
المرجحات المنصوصة , و حيث ان المختار كان هو عدم التعدى فهذا القسم عندنا ليس من المرجحات .
و اما القسم الثالث و هو الامارات الظنية المعتبرة فلا اشكال فى لزوم الترجيح به اذا كان من المرجحات المنصوصة كموافقة الكتاب .
و اما القسم الرابع و هو ما يوجب القطع بالحكم الشرعى فكذلك لا ريب فى لزوم الترجيح به , لانه من قبيل تمييز الحجة عن اللاحجة كما لا يخفى .
و اما القسم الخامس فهو نظير ما اذا دلت رواية على حرمة المواقعة قبل الغسل و بعد انقطاع الدم , و دلت رواية اخرى على جوازها , فهل تقدم الاولى على الثانية لكونها موافقة مع استصحاب الحرمة او لا , فيه ثلاثة اقوال :
١ تقديم الموافق للاصل , و هذا ما نسب الى المشهور , و يشهد عليه انهم فى الفقه يعتبرون الموافقة مع الاصل من المرجحات للاحكام .
٢ تقديم المخالف للاصل , و هذا ايضا منسوب الى المشهور , و يشهد عليه ما كان يعنون سابقا فى الاصول من انه اذا دار الامر بين الناقل و المقرر كان الترجيح للناقل ( المخالف للاصل ) عند المشهور , بل قد يدعى عليه الاجماع .
و يمكن دفع هذا التهافت ( فى النسبة الى المشهور ) بان البحث عن الناقل و المقرر مختص بالاصول العقلية , و يبحث عنه عقيب البحث عن الحظر و الاباحة الذى هو من شقوق مبحث البرائة العقلية , بينما النسبة الاولى الى المشهور مرتبطة بالبرائة الشرعية .
٣ ما ذهب اليه جمع من الاعاظم منهم الشيخ الاعظم و المحقق الخراسانى و المحقق النائينى , و هو عدم مرجحية الاصل مطلقا لا المخالف ولا الموافق .
و استدل للقول الاول بوجهين :
احدهما ان مطابق الاصل مظنون و كل ظن مرجح , و اجيب عنه .
اولا : بان الاصل العملى لا يوجب ظنا بالحكم , حيث انه وظيفة عملية للشاك فحسب .