انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧
رشدا﴾[١] فى قصة اصحاب الكهف .
و اجاب المحقق النائينى عن الاستدلال بهذا الحديث لجواز التعدى بان ( التعليل لا ينطبق على ضابط منصوص العلة( ولا يصلح ان يكون كبرى كلية لان ضابط منصوص العلة هو ان تكون العلة على وجه يصح ورودها و القائها الى المكلفين ابتداء بلا ضم المورد اليها كما فى قوله : ( الخمر حرام لانه مسكر( فانه يصح ان يقال ( كل مسكر حرام( بلا ذكر الخمر , و هذا بخلاف قوله عليه السلام ( فان الرشد فى خلافهم )) فانه لا يصح ان يقال : ( خذ بكل ما خالف العامة( لان كثيرا من الاحكام الحقة توافق قول العامة( [٢] .
ولكن يرد عليه ايضا ان الكبرى الكلية المأخوذة من هذا الحديث ليس ( خذ بكل ما خالف العامة( حتى يناقش فيه بما ذكر , بل المستفاد منه : ( كل خبرين احدهما موافق للعامة و الاخر مخالف لهم فخذ بالخبر المخالف( و هذه كبرى كلية يمكن الالتزام بها بلا ريب .
و اجاب المحقق الحائرى عن الاستدلال بهذا الدليل بما حاصله : ان هذا التعليل لا يدل الا على ان الخبر الذى يكون معه هذا المرجح يؤخذ به لكونه معه اقرب الى الواقع فى نظر الشارع لا فى نظر الناظر , و من المعلوم انه لا يصح لنا التعدى الى كل خبر يكون معه شىء يرجح فى نظرنا مطابقته للواقع . [٣]
و يمكن الجواب عنه ايضا بان المدعى جواز التعدى الى كل مزية توجب لنا العلم بكون ذيها اقرب الى الواقع و هو علم طريقى لايمكن للشارع مخالفته .
فالصحيح فى المناقشة فى الحديث ما ذكرنا من الاشكال السندى و الدلالى .
رابعها : ما ذكره الشيخ الاعظم فى رسائله ولم يأت به المحقق الخراسانى فى الكفاية لضعفه عنده , و هو النبوى المعروف ( دع ما يريبك الى ما لا يريبك( ببيان ان من المعلوم كون المراد من عدم الريب هو عدم الريب بالاضافة الى الاخر لا عدم
[١]الكهف ١٠ .
[٢]فوائد الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٧٧٧ .
[٣]درر الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ص ٦٧٣ .