انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢
فان هذه التعبيرات ( من الزخرف و الباطل و لم اقله ) ليس منها فى اخبار الترجيح عين ولا اثر , و انما هى فى الاخبار الناهية عن الخبر المخالف للكتاب و السنة ولو لم يكن له معارض , و اما رواية الحسن بن الجهم [١] المشتملة على بعض هذه التعبيرات فهى ضعيفة بالارسال .
الى هنا تم الكلام عن الدليل الاول على مقالة المشهور ( وجوب اعمال المرجحات ) و هو فى الواقع يرجع الى ظهور الامر بالترجيح الوارد فى اخبار الترجيح فى الوجوب .
الثانى : دعوى الاجماع على لزوم الاخذ بالخبر الراجح
و اجاب عنه المحقق الخراسانى بان ( دعوى الاجماع مع مصير مثل الكلينى الى التخيير و هو فى عهد الغيبة الصغرى و يخالط النواب و السفراء قال فى ديباجة الكافى ولا نجد شيئا اوسع ولا احوط من التخيير , مجازفة( .
ولكن الانصاف ان كلام الكلينى فى الديباجة يوافق الاجماع فانه قال فيها ما لفظه ( على حكاية صاحب الوسائل ) : اعلم يا اخى انه لا يسع احد تمييز شىء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه الا ما اطلقه العالم عليه السلام بقوله : ( اعرضوهما على كتاب الله عزوجل فما وافق كتاب الله عزوجل فخذوه , و ما خالف كتاب الله فردوه( و قوله عليه السلام : ( دعوا ما وافق القوم فان الرشد فى خلافهم( و قوله عليه السلام : ( خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه( و نحن لا نعرف من ذلك الا اقله , و لا نجد شيئا احوط ولا اوسع من رد علم ذلك كله الى العالم عليه السلام و قبول ما وسع من الامر فيه بقوله عليه السلام : بايهما اخذتم من باب التسليم و سعكم( [٢] .
و من المعلوم انه ليس مراده من قوله ( و نحن لا نعرف من ذلك الا اقله( عدم
[١]ابواب صفات القاضى , الباب ٩ , ح ٤٨ .
[٢]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٩ .