انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩
الفتوى , او ان صدرها وارد فى باب القضاء و وسطها فى باب الاجتهاد و التقليد و ذيلها فى باب تعارض الخبرين والافتاء ؟ فالا حتمالات فيه ستة اظهرها هو الاخير .
و الشاهد على ان صدرها مخصوص بباب القضاء اولا , التعبير ب ( المنازعة فى دين او ميراث( فان رفع المنازعة من شؤون القاضى و هو المرجع فيها , بل الرجوع الى ولى الامر فى مثل ذلك انما يكون بما هو قاض لا بما هو حاكم .
و ثانيا : الجمع بين تعبيرى ( الى السلطان( و ( الى القضاة( بو او الجمع , حيث ان ظاهره كون التحاكم الى السلطان من باب انه قاض لا بما انه حاكم .
ثالثا : التعبير بالحكم فى قوله ( ع ( ( و ما يحكم به( . . . , فان الحكم من شؤون القاضى لا الحاكم بما هو حاكم , حيث ان مقام الحكومة والولاية مقام الاجراء لا مقام اصدار الحكم .
رابعا : الاستدلال بقوله تعالى ( يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت و قد امروا ان يكفروا به( لان هذه الاية انما وردت فى مورد القضاء فى قصة يهودى و مسلم منافق رضى اليهودى بقضاء رسول الله ( ص ) و لم يرض المسلم المنافق به ) .
خامسا : التعبير بقوله ( ع ( ( كلاهما اختلفا فى حديثكم( لما مر من ان وظيفة الحاكم الشرعى بما هو حاكم اجراء الاحكام لا ملاحظة ادلة الاحكام و البحث عن تعارضها و الاختلاف فيها .
سادسا : اعمال المرجحات فيها لانه ايضا ليس من شؤون الحاكم .
فظهر ان هذه الرواية قد وردت فى الشبهة الموضوعية و مورد القضاء اولا , غاية الامر حيث ان الامر فيها انتهى الى الشبهة الحكمية و الاختلاف فى الاحاديث فى الاثناء وصلت النوبة فى الذيل الى مسئلة التعارض و اعمال المرجحات .
اذا عرفت هذا فلنرجع الى الجواب عن الاشكالات التسعة فنقول و من الله التوفيق و الهداية :
اما الاشكال الاول فجوابه ان تعدد القاضى ممنوع فى المنصوب منه لافى التحكيم .