انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤
الفتوى بما اختاره اولا و جعل مؤداه هو الحكم الكلى الواقعى المتعلق بافعال المكلفين فلا معنى لاختيار الاخر بعد ذلك [١] .
اقول : الحق انه لا ملازمة بين القول بالتخيير فى المسألة الاصولية و كونه بدويا , لا مكان جعل المجتهد مخيرا فى هذه المسألة مستمرا , كما ان الامر فى المسألة الفرعية ايضا كذلك , انما الكلام بحسب مقام الاثبات و ظواهر ادلة التخيير فان كانت هى اطلاقات السعة فهى ظاهرة فى الاستمرار , و ان كانت هى مرفوعة زرارة فهى ظاهرة فى التخيير البدوى , ولو شك فى ذلك فقاعدة الاحتياط حاكمة بالتخيير البدوى لعين ما مر فى المسألة السابقة التى دار امرها بين التعيين و التخيير , هذا كله مع قطع النظر عما عرفت من لزوم المخالفة القطعية العملية التدريجية من التخيير الاستمرارى .
المقام الثانى فى اخبار التراجيح
المشهور و المعروف وجوب اعمال المرجحات قبل ان تصل النوبة الى التخيير و ذهب بعض كالمحقق الخراسانى الى عدم وجوبه , والاقوى هو ما ذهب اليه المشهور , و يدل على ذلك امور :
الاول : الاخبار
فانها تأمر بالترجيح , و الامر ظاهر فى الوجوب و هى على طوائف :
الطائفة الاولى : ما يدل على ان المرجحات اكثر من مرجحين و هى عديدة :
منها : مقبولة عمربن حنظلة قال : سألت ابا عبدالله ( ع ) عن رجلين من اصحابنا بينهما منازعة فى دين او ميراث فتحاكما الى السلطان والى القضاة ايحل ذلك ؟ قال : من تحاكم اليهم فى حق او باطل فانما تحاكم الى الطاغوت , و ما يحكم له فانما يأخذ سحتا و ان كان حقا ثابتا له , لانه اخذه بحكم الطاغوت و ما امر الله ان يكفر به , قال الله تعالى :يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت و قد امروا ان يكفروا به﴾قلت : فكيف
[١]راجع فوائد الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٧٦٨ .