انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١
عاجز عن القيام بشروط العمل بالادلة من حيث تشخيص مقتضاها و دفع موانعها فاذا اثبت المجتهد جواز العمل بكل من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلد و المجتهد تخير المقلد كالمجتهد .
الثانى : ان ايجاب مضمون احد الخبرين على المقلد تعيينا لم يقم دليل عليه فهو تشريع محرم .
و استدل للقول الثانى اولا : بما ورد فى مرفوعة زرارة : قلت انهما معا موافقان للاحتياط و مخالفان فكيف اصنع ؟ فقال ( ع ) اذن فتخير احدهما فتأخذ به و تدع الاخر( حيث انه وارد بعد اعمال المرجحات ولا اشكال فى انه من عمل المجتهد لا المقلد مضافا الى ان قوله : ( فتخير احدهما فتأخذ به وتدع الاخر( كالصريح فى اختيار احد الحجتين و رفض الاخر , و ليس ذلك الا للمجتهد , و بعبارة اخرى : لم يخيره الامام بين مضمون الخبرين بل امره بالاخذ باحد الدليلين تخييرا .
و ثانيا : بان التخيير حكم اللمتحير و المتحير انما هو المجتهد لا المقلد .
اقول : الاولى فى المقام ملاحظة روايات التخيير ولا اشكال فى انها ظاهرة فيما ذهب اليه المشهور فان من جملتها ما رواه سماعة عن ابى عبدالله ( ع ( ( قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه فى امر كلاهما يرويه , احدهما يأمر بأخذه و الاخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟ قال : فهو فى سعة حتى يلقاه( [١] .
ولا اشكال فى انه ظاهر فى التخيير بين مدلولى الخبرين فى العمل .
و منها : مرسلة الكلينى المذكورة سابقا ( فانه قال : ( و فى رواية اخرى بايهما اخذت من باب التسليم و سعك( [٢] .
و هكذا رواية الحسن بن الجهم [٣] . و رواية الحارث بن المغيرة [٤] المذكورتان فى السابق ايضا .
[١]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٥ .
[٢]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٦ .
[٣]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٠ .
[٤]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤١ .