انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣
٥ حديث الاطلاق : و هو ما رواه محمد بن على بن الحسين قال : قال الصادق ( ع ) :(( كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى )) [١] .
والحديث مرسل , لكنه من المرسلات التى يسندها الصدوق ( ره ) الى المعصوم ( ع ) بتعبيره ( قال( لا ( روى( , و ظاهره كون الصدور امرا مقطوعا عنده .
ولكن هذا ليس كافيا فى اثبات الحجية عندنا , لانه استنباط لشخص الصدوق ( ره ) فلعله لو ذكر رجال السند لناقشنا فى وثاقة بعضهم .
اللهم الا ان يقال بحصول الوثوق من توثيقه , و لكنه مشكل , و حينئذ لا يخلو السند عن شىء .
و اما الدلالة فقال الشيخ الاعظم الانصارى ( ره ) انه اظهر من الكل فى الدلالة على البراءة .
و استشكل فيها المحقق الخراسانى ( ره ) بان دلالته تتوقف على عدم صدق الورود الا بعد العلم و الوصول مع انه يصدق على الصدور المقابل للسكوت ايضا فمعنى الحديث حينئذ : ان مالم يصدر فيه نهى واقعا ( بمعنى سكوت الله تعالى عنه ) فهو حلال , ولا كلفة على العباد من جهته , فى مقابل ما اذا صدر النهى عنه واقعا فليس حلالا و ان لم يعلم به المكلف , فوزان هذا الحديث حينئذ وزان حديث السكوت .
ان قلت : نعم يصدق الورود على صدور النهى عن الشارع و ان اختفى علينا لبعض الاسباب و الدواعى , ولكن الاصل عدم صدوره , فانه مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه فيتم الاستدلال بضميمة هذا الاصل .
قلنا : ان الاستدلال حينئذ و ان كان يتم بضميمة الاصل المزبور , و يحكم باباحة ما شك فى حرمته , لكن لا بعنوان انه مشكوك الحرمة و محتمل النهى بل بعنوان انه مالم يرد فيه نهى .
ان قلت : ان عنوان ( ما لم يرد فيه نهى( الثابت بالاستصحاب و ان كان مغايرا
[١]الوسائل , ج ١٨ , الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٦٠ .