انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥
النوع من التصويب غير مذكور فى كلمات اصحابنا غالبا .
و هو من اشنع ما التزموا به مما يلزم منه نقض التشريعات الاسلامية و حاجتها الى الاكمال من ناحية ابناء البشر , بل اضعف مما يتداول فى العصر الحاضر من وضع القوانين من ناحية الوكلاء المنتخبة من الناس فان نتيجته قانون واحد لبلد واحد لا القوانين الكثيرة بعدد آحاد الفقهاء , و لنعم ما قال مولانا . امير المؤمنين فيما روى عنه ( ع ) فى نهج البلاغة فى ذم الفتيى حيث قال : ( ترد على احدهم القضية فى حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله , ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذى استقضاهم , فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد افأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه , ام نهاهم عنه فعصوه( [١] .
و هو مخالف ايضا لحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين المانع عن ضلالة الامة بصريحه , و خطبة النبى ( ص ) فى حجة الوداع :(( ايها الناس ما من شىء يقربكم الى الجنة و يباعدكم عن النار الا و قد امرتكم به و ما من شىء يقربكم الى النار و يباعدكم عن الجنة الاوقد نهيتكم عنه )) [٢] , بل هو مخالف لقوله تعالى : ( اليوم اكملت لكم دينكم . . . ( فان الدين الكامل لا يحتاج فى تشريعاته الى ابناء البشر و اتباع امته , و الانصاف انهم لم يقعوا فى هذه المشكلة الا بترك الثقل الاصغر اعنى ائمة اهل البيت عليهم السلام فهذه جريمة لذاك الجرم و كفارة لذلك الاثم .
و على كل حال لا يخفى فى انه بناء على هذا المعنى للسببية يدخل الامارات المتعارضة فى باب التزاحم و يكون مقتضى القاعدة حينئذ التخيير ( بناء على كون المصلحة السلوكية فيما يكون امارة اقتضائية , و اما اذا قلنا بانها ثابتة فى الامارة الفعلية فتدخل فى باب التعارض كما هو ظاهر ) .
٢ ما قال به المعتزلى و هو ان لنا واقعا محفوظا قد تصيبه الامارة و قد
[١]صبحى الصالح , خ ١٨ .
[٢]اصول الكافى , ج ٢ , ص ٧٤ .