انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣
تمنع عن جريان مقدمات الحكمة فى الاطلاق البدلى , لان من مقدمات الحكمة فى الاطلاق البدلى كون الافراد متساوية الاقدام , و مقدمات الحكمة فى الاطلاق الشمولى يمنع عن ذلك , ولا يمكن العكس( [١] .
و يمكن ان يستدل له ايضا بان تقديم الاطلاق الشمولى يجتمع مع امتثال الاطلاق البدلى و عدم طرده , بخلاف العكس , فانه يوجب نفى بعض مصاديق المطلق الشمولى و ترك العمل به .
٣ اذا دار الامر بين النسخ و التخصيص , كما اذا قال المولى ( لا تكرم زيدا( و فرضنا مجيىء وقت العمل به , ثم قال : ( اكرم العلماء( فورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص فيدور الامر بين ان يكون الخاص مخصصا او يكون العام ناسخا , و هكذا اذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام فيدور الامر بين ان يكون الخاص ناسخا للعام او مخصصا له .
و مثاله الشرعى ما اذا فرضنا صدور النهى عن بيع الغرر فى ابتداء الهجرة و نزول﴿اوفوا بالعقود﴾ بعد سنين , او العكس , ففى الصورة الاولى ان قلنا بالتخصيص كانت النتيجة عدم وجوب الوفاء بالبيع الغررى , و ان قلنا بان العام يكون ناسخا للخاص كانت النتيجة وجوب الوفاء حتى فى البيع الغررى , و فى الصورة الثانية ( و هى ما اذا كان نزول ( اوفوا بالعقود( قبل صدور النهى عن بيع الغرر ) ان قلنا بالتخصيص لم يجب الوفاء بالبيع الغررى من الاول , و ان قلنا بالنسخ ( اى نسخ الخاص للعام ) لم يجب الوفاء به من حين ورود الخاص لا من الاول .
و كيف كان فقد ذهب المشهور الى تقديم التخصيص على النسخ مطلقا , ولكن ذهب بعض الى تقديم النسخ مطلقا , و مال اليه المحقق الخراسانى ( خلافا لما ذهب اليه فى مبحث العام و الخاص ) .
و استدل المشهور على مقالتهم بان النسخ قليل و التخصيص كثير بمثابة حتى
[١]فوائد الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٧٣٢ .