انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١
اذا قال المولى : اكرم عالما ثم قال : لا تكرم الفاسق , و وقع التعارض فى العالم الفاسق ( حيث ان العالم مطلق يشمل العادل و الفاسق منه , و الفاسق جمع محلى باللام يدل على عموم الحكم لجميع افراد الفاسق , فالنبسة بينهما عموم من وجه و فيتعارضان فى مادة الاجتماع و هى العالم الفاسق ) , و مثاله الشرعى تعارض قوله تعالى : ﴿اوفوا بالعقود﴾رواية ( نهى النبى عن الغرر( ( لو فرضنا كون الرواية بهذا النحو , حيث ان المعروف بل المأثور ( نهى النبى عن بيع الغرر( [١]) فانهما يتعارضان فى العقود الغررية كما لا يخفى , فقد يقال بترجيح ظهور العموم على الاطلاق اى تقديم التقييد على التخصيص , و استدل له بوجهين :
الاول : ان ظهور الاطلاق تعليقى اى معلق على عدم بيان التقييد بحيث كان عدم البيان جزءا من مقتضى الاطلاق بخلاف ظهور العام فانه تنجيزى مستند الى الوضع فيكون ظهور العام بيانا للتقييد و ليس للمطلق ظهور فى ذاته .
الثانى : ان التقييد اغلب من التخصيص .
اقول : اما الوجه الثانى فواضح الفساد فان التخصيص ايضا كثير , و كثرته بمثابة حتى قيل : ( ما من عام الا و قد خص( .
و اما الوجه الاول فاورد عليه المحقق الخراسانى بانه مبنى على كون الاطلاق معلقا على عدم البيان الى الابد , بينما هو معلق على عدم البيان فى مقام التخاطب كما تقدم تحقيقه فى مبحث المطلق و المقيد , فاذا لم يأت من جانب المتكلم بيان فى مقام التخاطب كما هو المفروض انعقد ظهور الاطلاق و تنجز .
و ذهب المحقق النائينى فى فوائد الاصول ( ٢ ) الى اشتراط عدم البيان الى الابد فى انعقاد ظهور الاطلاق ثم نقل من المحقق الخراسانى فى بعض فوائده الاصولية انهقال : ( ان اللازم علينا جمع كلمات الائمة عليهم السلام المتفرقة فى الزمان , و نفرض انها وردت فى زمان و مجلس واحد , و يؤخذ ما هو المتحصل منها على
[١]الوسائل , ابواب آداب التجارة , الباب ٤ , ح ٣ .
[٢]فوائد الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٧٣١ .