انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠
حكم بالتخيير بين الروايتين مع ان احدهما خاص والاخر عام كما هو ظاهر فقد عامل معهما معاملة المتعارضين .
ولكن الانصاف ان ما ذكرنا مختص بالعرف العام و اما العرف الخاص فقد يكون على خلاف ذلك اذا علمنا ان سيرة المقنن و الشارع فيه جرت على بيان احكامه و قوانينه تدريجيا كما انه كذلك فى الشريعة الاسلامية , فالعرف بعد ملاحظة هذه السيرة لا يحكم بالتعارض فى موارد العام و الخاص و ان كانا منفصلين , و لذلك يحمل ما مر من معاملة القدماء من المفسرين على غفلتهم عن هذه السيرة و عدم التفاتهم الى هذه النكتة .
نعم ان هذا جار بالنسبة الى الواجبات او المحرمات , و اما فى المستحبات فللشارع سيرة اخرى و هى بيان سلسلة مراتب الاستحباب و درجات المطلوبية فيحمل العام فيها على بيان درجة منها و الخاص على بيان درجة اخرى , و نتيجته عدم كونهما فيها من باب التخصيص و لا من باب التعارض , حيث انهما يجريان فى خصوص موارد احراز وحدة المطلوب لا تعدده كما قرر فى محله .
و من هنا يظهر الجواب عن الشاهد الثانى و هو حديث الاحتجاج فان مورده من المستحبات فالتخيير الوارد فيها ليس من سنخ التخيير بين المتعارضين بل من قبيل تعدد المطلوب و التخيير بين مراتب الاستحباب فهى خارجة عما نحن بصدده .
الضوابط الكلية للجمع الدلالى العرفى
لا اشكال فى ان الاصول لا تبحث عن القرائن الخاصة الجزئية للجمع الدلالى بين المتعارضين التى لا تدخل تحت ضابطة كلية , بل انما تبحث عن القرائن الكلية التى تشكل قاعدة عامة و قانونا كليا للجمع الدلالى , هذه الضوابط و هذا النوع من القرائن عديدة نذكر منها اهمها و هى :
١ اذا تعارض عام و مطلق , اى دار الامر بين تخصيص عام و تقييد مطلق كما