انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨
ذهب اليه الشيخ الاعظم و هو الحكومة , كما يظهر هو من ما ذكرنا من التعريف , حيث قلنا : ان العناوين الثانوية تكون طارية و عارضة على العناوين الاولية , و لازمه النظر و التفسير و انه لا معنى للعناوين الثانوية بدون العناوين الاولية , كما لا معنى لقوله تعالى ( ما جعل عليكم فى الدين من حرج( اذا لم يكن فى الرتبة السابقة جعل و تشريع .
و اما تفصيل بعض المحشين على الكفاية فيرد عليه ان الشرط لا يكون من العناوين الثانوية بتاتا حتى يقال بانها حاكمة او واردة , لان الشرط مثل البيع والاجارة نوع معاقدة و معاهدة , فكما ان قوله تعالى : ( اوفوا بالعقود( يشمل البيع بالعنوان الاولى يشمل ايضا الشروط التى فى ضمنه كذلك .
و اما ما ذكره صاحب الكفاية من انه من باب التوفيق العرفى فان كان مراده ان الجمع بينهما على وزان الجمع بين العام و الخاص و الظاهر والاظهر , فهذا امر لا يمكن المساعدة عليه , لما عرفت من كون احدهما حاكما على الاخر , و ان كان المراد ما يشمل الحكومة ( و ان كان خلاف مصطلح القوم ) فلا مانع منه , ولكنه لا يوافق ظاهر كلامه .
الامر الخامس : فى ان موارد الجمع العرفى ليس من التعارض
اذا كان احد الدليلين اظهر من الاخر او كان احدهما نصا و الاخر ظاهرا فلا اشكال فى ان العرف يوفق بينهما بتقديم الاظهر على الظاهر ( اذا كان الاظهر قرينة على التصرف فى الظاهر ) و النص على الظاهر , فهما ليسا متعارضين عندهم الا فى النظر البدوى .
و هذا مما لا اشكال فيه كبرويا انما الاشكال فيما مثلوا له بالعام و الخاص و المطلق و المقيد , اما المطلق و المقيد فلانه اذا فهمنا الاطلاق من مقدمات الحكمة ( لا من اللفظ ) كما هو مذهب المحققين من المتأخرين , فمن المقدمات عدم البيان