انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤
ملاكها حفظ العدالة .
و يمكن الجمع بينهما بان الطائفة الاولى ناظرة الى الموارد التى يكون الواقع فيها مجهولا , و الطائفة الثانية ناظرة الى ما لا واقع لها , و حينئذ تكون القرعة امارة فى الموارد الاولى كما يشهد بها لسان ما وردت من الادعية فى الطائفة الاولى , نظير ماورد فى حديث سماعة : ( اللهم رب السموات السبع و رب الارضين السبع و رب العرش العظيم , عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم , ايهما كان صاحب الدابة و هو اولى بها فاسئلك ان يقرع و يخرج سهمه( و ما ورد فى بعض الروايات : ( اللهم انت الله لا اله الا انت عام الغيب و الشهادة . . . و بين لنا امر هذا المولود( [١] و فى بعضها الاخر : ( ما من قوم فوضوا مرهم الى الله عز و جل و القوا سهامهم الا خرج السهم الاصوب( . [٢]
الرابع : انا لم نظفر بما اشتهر فى السنة المعاصرين من التعبير ب ( القرعة لكل امر مشكل( فى ما تتبعناه من الروايات , بل الوارد فى ما رواه الصدوق فى الفقيه و الشيخ فى التهذيب عن محمد بن حكيم عن ابى الحسن موسى ( ع ) :(( كل مجهول ففيه القرعة )) (٣) و لذلك لا بد من البحث فى ان المراد من المجهول هل هو المجهول واقعا او واقعا , و ظاهرا , فان كان المراد هو الثانى فلازمه ان القرعة امارة حيث لا امارة ولا اصل , و ان كان المراد هو الاول فيقع التعارض بينه و بين سائر الاصول و الامارت , و قد مر ان الصحيح هو الثانى فلا نعيده .
ان قلت : ان رواية محمد بن حكيم ( كل مجهول ففيه القرعة ) غير واف لاثبات هذه المسئلة المهمة .
قلنا : الدليل على كون القرعة للامر المجهول المطلق ليس منحصرا فى هذه الرواية بل قد عرفت ان بناء العقلاء الذى امضاه الشارع ( مع توسعة قد عرفتها ) ايضا على الرجوع الى القرعة فى خصوص هذه الموارد .
اضف الى ذلك ما يستفاد من الروايات الخاصة الكثيرة الواردة فى موارد
[١]و هو صحيحة الفضيل بن يسار المروية فى الكافى و التهذيب فراجع عوائد الايام , ص ٢٢٥ .
[٢]حديث عباس بن هلال .
[٣]ص ٣٣٠ , من القواعد الفقهية المجلد الاول الطبعة الثانية .