انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧
بقى هنا شىء : و هو بيان الثمرة فى هذه المسئلة .
ان ثمرة هذه المسئلة تظهر فى الملاقى لا حد الاطراف اذا كان كل واحد مسبوقا بالنجاسة ثم علم بطهارة احدهما اجمالا , فانه حينئذ طاهر بناء على عدم جريان الاستصحاب ( و قد ثبت فى محله ان ملاقى بعض اطراف الشبهة المحصورة طاهر و ان كان يجب الاجتناب عن نفس الاطراف لمكان العلم الاجمالى ) ولكنه نجس بناء على جريان الاستصحاب , حيث انه حينئذ يكون كل طرف من الاطراف نجسا بالتعبد الاستصحابى , و المفروض عدم سقوط الاستصحاب بعد الجريان لعدم لزوم المخالفة العملية , و اذا كان الطرف بنفسه نجسا بالتعبد كان ملاقية ايضا نجسا كذلك .
و مما ذكرنا ظهر الحال فيما اذا كان احد الاستصحابين ذا اثر شرعى دون الاخر كما اذا كان الماء فى احد الطرفين كرا و فى الاخر قليلا فيجرى الاستصحاب فى خصوص الماء القليل بلا معارض و يترتب عليه آثاره حتى عند من يقول بعدم جريان الاستصحاب فى القسم الاول .
هذا كله فى هو الصورة الثانية , اى ما اذا لم يلزم من جريانهما مخالفة عملية .
و اما الصورة الاولى اى ما اذا لزم من جريان الاستصحابين المخالفة العملية فالاستصحابان غير جاريين اما لعدم المقتضى كما افاده الشيخ الاعظم او بالتعارض كما افاده صاحب الكفاية .
التنبيه العشرون : فى بيان النسبة بين الاستصحاب و القواعد الجارية فى الشبهات الموضوعية
و قد اشار المحقق الخراسانى الى خمسة منها : قاعدة التجاوز , قاعدة الفراغ ( بناء على الفرق بينهما ) , اصالة الصحة , قاعدة اليد , قاعدة القرعة .
ولا اشكال فى وجوب تقديم هذه القواعد على الاستصحاب , و انما الكلام فى وجهه .