انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥
ايضا شامل لا حدهما المعلوم بالاجمال .
ولكن قد اجيب عن هذا بجوابين :
احدهما : ان المناقضة بين الصدر و الذيل لو سلم انها مما تمنع عن اطلاق الخطاب و عن شموله لاطراف العلم الاجمالى فهى موجودة فى بعض اخبار الباب مما فيه الذيل المذكوره , و ليست موجودة فى جميع الاخبار , و عليه فاطلاق الخطاب و شموله لا طراف العلم الاجمالى فى سائر الاخبار محفوظ على حاله .
و يرد عليه ان الوجدان العرفى يحكم بان الروايات المطلقة تقيد و تفسر بالروايات المذيلة بذلك الذيل , حيث انا نقطع بان جميع هذه الروايات فى مقام بيان حكم واحد على موضوع واحد لاحكمين مختلفين .
الثانى : ما اجاب به بعض الاعلام من ( ان الظاهر كون المراد من اليقين فى قوله ( ع )(( ولكن تنقضه بيقين آخر )) هو خصوص اليقين التفصيلى لا الاعم منه و من الاجمالى , اذ المراد نقضه بيقين آخر متعلق بما تعلق به اليقين الاول , والا لا يكون ناقضا له , فحاصل المراد هكذا : كنت على يقين من طهارة ثوبك فلا تنقضه بالشك فى نجاسة الثوب بل انقضه باليقين بنجاسته , فلا يشمل اليقين الاجمالى لعدم تعلقه بما تعلق به اليقين الاول , بل تعلق بعنوان احدهما( [١] .
اقول : بل يمكن ان يقال : ان الذيل لايراد منه الا نفس ما اريد من الصدر فهو توضيح و تفسير للصدر , حيث انه يفهم من نفس الصدر بقرينة المقابلة , و ان شتت قلت : كما ان الشك هنا تفصيلى فالعلم المقابل له ايضا تفصيلى فالعلم الاجمالى خارج عن نطاقه .
اضف الى ذلك انه يمكن ان يقال : بانصراف ادلة الاستصحاب عن موارد العلم الاجمالى , فهى مختصة بموارد الشك البدوى الخالص فان الشك فى اطراف العلم الاجمالى ليس انه شك خالصا بل شكا مشوب بالعلم .
و استدل المحقق النائينى للتفصيل بين الاصول المحرزة و غير المحرزة
[١]مصباح الاصول , طبعة مطبعة النجف , ج ٣ , ص ٢٥٩ .