انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤
ناظرا الى الدليل المحكوم بمدلوله المطابقى بل يكفى فيها النظر بمدلوله الالتزامى , ولا اشكال فى ان هذا المقدار من النظر لازم انحلال دليل واحد الى احكام متعددة , حيث ان المقصود من النظر ( كما اعترف المحقق النائينى نفسه ) ان يكون احدهما رافعا لموضوع الاخر تعبدا , و هذا حاصل بعد حصول الانحلال كما لا يخفى .
اما القسم الثانى : و هو ما اذا كان احدهما فى عرض الاخر كاستصحاب طهارة الانائين مع العلم الاجمالى بنجاسة احدهما , فله ايضا صورتان :
الاولى ما اذا كانا فى اطراف علم اجمالى بتكليف فعلى فيلزم منهما المخالفة القطعية .
الثانية ما اذا لم يكونا فى اطراف علم اجمالى بتكليف فعلى , بحيث اذا جرى الاستصحاب فى كليهما لم يلزم مخالفة قطعية .
اما الصورة الثانية : فالا قوال فيها ثلاثة :
١ ما ذهب اليه الشيخ الاعظم من عدم شمول ادلة الاستصحاب لهما مطلقا .
٢ ما ذهب اليه المحقق الخراسانى من انها تشمل المقام , اى ان المقتضى تام و المانع مفقود و هو المخالفة العملية القطعية ( و ما ذكراه يجرى فى اصالة الحلية ايضا ) .
٣ تفصيل المحقق النائينى بين الاستصحاب و سائر الاصول العملية فذهب فى الاستصحاب الى نفس ما ذهب اليه الشيخ الاعظم و فى غيره الى مقالة المحقق الخراسانى .
و استدل الشيخ الاعظم بان جريان الاستصحاب فى ما نحن فيه يلزم منه التناقض فى دليل الاستصحاب بين صدره و ذيله , حيث ان صدره يقول : ( لا تنقض اليقين بالشك( و هذا يشمل كلا الطرفين , بينما الذيل يقول : ( انقضه بيقين آخر( و هو شامل لاحدهما اجمالا , لان احدهما معلوم و متيقن , كما يلزم هذا فى ادلة بعض الاصول الاخر كقاعدة الحلية , حيث ان الصدر فيها يقول : ( كل شىء لك حلال( فهو شامل لكلا الطرفين من العلم الاجمالى , و الذيل يقول ( حتى تعلم انه حرام ( و هو