انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩
و عموم الازمان ( بدليل الاستصحاب ) فكان مفاد الاستصحاب نفى ما يقتضيه الاصل الاخر ( البراءة الشرعية ) فى مورد الشك لولا النهى , و هذا معنى المحكومة )) ( انتهى ) .
و حاصل كلامه ان دليل البراءة الشرعية يقول : كل شىء مطلق و مرخص حتى يرد فيه نهى , و دليل الاستصحاب يقول : ان النهى السابق نهى فى الزمان اللاحق ايضا , فيرتفع به موضوع اصالة البراءة و هو عدم وجود النهى فيكون حاكما عليه .
ولكن يرد عليه : ان المستفاد من دليل الاستصحاب انما هو عدم ترتب آثار الشك فى مقام العمل و لزوم ترتب آثار اليقين السابق كذلك , لا ان النهى السابق موجود فى الان اللاحق , لانه ليس حاكيا عن بقاء النهى بحسب الواقع , والا يلزم كونه من الامارات .
و بعبارة اخرى : اما ان تلتزموا بكون الاستصحاب من الامارات كما التزم به بعض الاعلام [١] و نتيجته انه مقدم على البراءة الشرعية بالورود او الحكومة , او تجعلونه من الاصول العملية فلا وجه حينئذ لكونه مقدما من جهة الورود او الحكومة , بل انه يعارض البراءة الشرعية ولا بد حينئذ من ملاحظة الترجيح بين ادلتهما . فنقول : ان وجه التقديم كون ادلة الاستصحاب بعد ملاحظة التأكيدات الكثيرة و العبارات المترادفة المتعددة فيها اقوى و اظهر دلالة من ادلة البراءة كما لا يخفى فالمرجح انما هو الاظهرية والا قوائية فى الدلالة , و يؤيده ما قد يقال : من ان السنة بعض رواياته كقوله ( ع )(( فليس ينبغى ان تنقض اليقين بالشك )) فى الصحيحة الثانية الزرارة و قوله ( ع )(( فان الشك لا ينقض اليقين )) فى رواية محمد بن مسلم آب عن التخصيص لا سيما بعد كون التعليل بامر ارتكازى عقلى .
الى هنا تم الكلام عن التنبيه الثامن عشر .
[١]فى مصباح الاصول .