انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥
ان قلت : ان الاستصحاب اصل عملى فيجب اجرائه فى الفروع العملية ولا معنى لاجرائه فى الامور الاعتقادية .
قلنا : ان معنى كونه اصلا عمليا انه وظيفة للشاك تعبدا فى ظرف شكه و تحيره فى قبال الامارات الحاكية عن الواقع الرافعة للشك ولو تعبدا لا انه يختص بالفروع العملية المطلوب فيها عمل الجوارح , بل يعم عمل الجوانح ايضا اذا تم فيها اركانه .
نعم فى الامور الاعتقادية التى كان المهم فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها ( لا خصوص الانقياد و التسليم القلبى ) فلا مجال للاستصحاب موضوعا بل يجرى حكما , فلو كان متيقنا بوجوب تحصيل القطع بشىء ( كتفاصيل القيامة ) فى زمان و شك فى بقاء وجوبه , يستصحب بقاء الوجوب , و اما لو شك فى حياة امام زمانه مثلا فلا يستصحب , لان الواجب فيه تحصيل القطع و المعرفة به , و من المعلوم ان الاستصحاب مما لا يجدى فى حصولها . و حينئذ لا بد لجريانه فى هذا القسم من ترتب اثر شرعى عليه , فهذا القسم من الامور الاعتقادية كسائر الموضوعات لا بد فى جريانه فيها من ان يكون فى المورد اثر شرعى .
الثانى فيما ينقدح مما ذكر فى المقام الاول , و هو انه لا مجال للاستصحاب فى نفس النبوة اذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى اليها , لعدم الشك فى بقائها , لكونها مما لا تزول بعد اتصاف النفس بها لعدم كونها مجعولة شرعا بل انها من الصفات الخارجية التكوينية , ولو فرضنا امكان زوالها و عروض الشك عليها فلا يترتب عليها اثر شرعى مهم حتى نستصحبها , نعم لو كانت من المناصب المجعولة كالو كالة كانت بنفسها موردا للاستصحاب , ولكن يحتاج الاستصحاب حينئذ الى دليل غير منوط بتلك النبوة و غير مأخوذ من ذلك الشرع , والالزم الدور كما لا يخفى , و هكذا اذا كان المراد من استصحابها استصحاب بعض احكام شريعة من اتصف بالنبوة السابقة فلا اشكال فى جريانه ايضا .
الثالث فيما يترتب على المقامين الاولين , و هو انه لا موقع لتشبث الكتابى باستصحاب نبوة موسى ( ع ) او عيسى ( ع ) اصلا , لا الزاما للمسلم ولا اقناعا به .