انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢
يجحد الجاحد و هو يعلم انه حق قد استقر عنده( [١] .
و كذا العكس , كما يشهد به قوله تعالى :﴿ألم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون﴿( بالجبت و الطاغوت﴾ [٢] و قوله تعالى :﴿ان يتبعون الا الظن و ما تهوى الانفس﴾ [٣] , و قد ورد عن ابن ابى محمود عن الرضا ( ع ) :(( فان ادنى ما يخرج به الرجل عن الايمان ان يقول للحصاة : هذه نواة . ثم يدين بذلك و يبرء ممن خالفة )) [٤] .
و بالجملة ان حقيقة الايمان هى الاقرار فى القلب و التسليم القلبى ( عقد القلب ) و هو مما يمكن انفكاكه عن العلم و اليقين , فقد يحصل التسليم بشىء فى القلب مع انه لا يقين له به , كما فى قضية الايمان بالجبت و الطاغوت فى الاية , بل قد يكون اليقين بضده , كما فى قضية الحصاة الواردة فى الرواية , و قد يكون بالعكس كما فى قضية فرعون و قومه .
اذا عرفت هذا فنقول : ان استصحاب الكتابى نبوة موسى ( ع ) او عيسى ( ع ) مختل نظامه من جهات شتى :
١ ان منشأ حجية الاستصحاب ان كان هو الاخبار الواردة من ناحية ائمتنا ( ع ) التى ترجع بالمال الى نبينا ( ص ) فحجية الاستصحاب تكون متوقفة على قبول رسالته ( ص ) فكيف يمكن ان يكون الاستصحاب دليلا على عدم نبوته , فليس هذا الا من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه , و هو محال , و ان كان هو بناء العقلاء فكذلك , لان حجية هذا النباء متوقف على امضائه من جانب الائمة ( ع ) فيعود المحذور , او من جانب موسى ( ع ) ولا دليل عليه , اى لا دليل على عدم ردع هذا البناء فى شريعة موسى ( ع ) لانها ليست مضبوطة , بل دخلت ايادى التحريف فيها , فلا يمكن ان يقال : انه لو صدر من جانب موسى ( ع ) ردع بالنسبة الى هذا البناء لبان و لو صل الينا .
٢ ان جريان الاستصحاب فرع لوجود يقين سابق بنبوة موسى ( ع ) ولا يقين لنا
[١]اصول الكافى , ج ٢ , ص ٣٨٩ .
[٢]النساء ٥١ .
[٣]النجم ٢٣ .
[٤]الوسائل , ج ١٨ , الباب ١٠ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٣ .