انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨
ثم ان بعض الاعاظم اختار هذا المذهب ( اى الاخذ بضد الحالة السابقة ) فى جميع صور المسئلة الا فيما اذا لم يكن معلوم التاريخ ضد الحالة السابقة , و اليك نص كلامه بالحرف : ( و التحقيق عندى هو قول المحقق فى مجهولى التاريخ و التفصيل فى معلومه بانه ان كان معلوم التاريخ هو ضد الحالة السابقة فكالمحقق , [١] والا فكالمشهور , و ان ينطبق المسلكان نتيجة احيانا .
اما فى مجهولى التاريخ فلان الحدث امر واحد له اسباب كثيرة , و تكون سببية الاسباب الكثيرة للشىء الواحد سببية اقتضائية , بمعنى ان كل سبب يتقدم فى الوجود الخارجى صار سببا فعليا مؤثرا فى حصول المسبب , و اذا وجد سائر الاسباب بعده لم تتصف بالسببية الفعلية . . . فاذا كان المكلف متيقنا بكونه محدثا فى اول النهار فعلم بحدوث طهارة وحدث بين النهار , و شك فى المتقدم و المتأخر , يكون استصحاب الطهارة المتيقنة مما لا اشكال فيه , ولا يجرى استصحاب الحدث , لعدم تيقن الحالة السابقة لا تفصيلا ولا اجمالا , فان الحدث المعلوم بالتفصيل الذى كان متحققا اول النهار قد زال يقينا , و ليس له علم اجمالى بوجود الحدث اما قبل الوضوء او بعده لان الحدث قبل الوضوء معلوم تفصيلى , و بعده مشكوك بالشك البدوى . . . هذا حال مجهولى التاريخ , و اما اذا جهل تاريخ الحدث و علم تاريخ الطهارة مع كون الحالة السابقة هو الحدث فاستصحاب الحدث لا يجرى , لعين ما ذكرنا فى مجهولى التاريخ من عدم العلم الاجمالى بالحدث فلا تكون حالة سابقة متيقنة للحدث , ولكن استصحاب الطهارة لا مانع منه . . . و اذا جهل تاريخ الطهارة مع العلم بالحدث سابقا و علم تاريخ الحدث فاستصحاب المعلوم التاريخ يعارض استصحاب الطهارة المعلومة بالاجمال و نحكم بلزوم التطهر عقلا لقاعدة الاشتغال( [٢] .
[١]و نسب فى بعض الكلمات الى العلامة فى المختلف بل فى اكثر كتبه لزوم الاخذ بوفق الحالة السابقة على الحالتين ان كانت معلومة لنا , ولكنه لا يعلم له وجه وجيه .
[٢]الرسائل , ج ١ , ص ٢٠٠ ٢٠٣ .