انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧
التاريخ ما اليك نصه : ( و اما بالنسبة الى المجهول تاريخه و هو الحدث فى المثال فربما يقال بعدم جريان الاستصحاب فيه تارة من جهة عدم احراز اتصال زمان اليقين بالشك فيه , و اخرى من جهة ان امره مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع كما اذا كان قبل الطهارة , و ما هو مشكوك الحدوث من جهة احتمال حدوثه بعدها المحكوم بالعدم بالاصل , و لذلك قد عرفت حديث شرطية احراز اتصال زمان اليقين بالشك و ان دوران امر الحادث بين كونه مقطوع الارتفاع او مشكوك الحدوث انما يضر باستصحاب الفرد دون الكلى , فلا مانع من جريان الاستصحاب فى مجهول التاريخ ايضا بنحو استصحاب الكلى( [١] .
ولكن يرد عليه اولا ما مر سابقا بان المستصحب فى مثل هذا المورد ليس كليا لان المتيقن انما هو ذلك الفرد المبهم الواقع فى الخارج و ما نشير اليه فى الاستصحاب , فهو جزئى حقيقى , و تسميته كليا مجاز ناش عن ابهام صفاته .
و ثانيا : سلمنا , ولكنه يتم بالنسبة الى خصوص البيان الاول و يبقى البيان الثانى ( اعنى شبهة انفصال زمان اليقين عن زمان الشك ) على تماميتة , و قد عرفت ان ما ذهب اليه المحقق النائينى من عدم الانفصال ( من جهة ان اليقين و الشك من الصفات الوجدانية التى لا يتطرق اليها الشك ) و ان الاتصال فى امثال المقام حاصل بالوجدان , مدفوع بما مر ايضا من ان الاعتبار بوجود المتيقن و المشكوك , و بملاحظة زمانهما تحصل شبهة الانفصال , فراجع ما مر منا فى تعاقب الحادثتين .
اما القول الرابع : و هو الاخذ بضد الحالة السابقة فالوجه فيه هو القطع بارتفاع الحالة السابقة بوجود ما هو ضدها قطعا , و الشك فى ارتفاعه لاحتمال وجوده بعد وجود الحادث الاخر الموافق للحالة السابقة , فيكون مجرى للاستصحاب .
ولكن يرد عليه انه اشبه بالمغالطة , لانه كما ان ضد الحالة السابقة وجد قطعا و هو مشكوك الارتفاع , كذلك الحادث الاخر الموافق للحالة السابقة , فانه ايضا قطعى الوجود و مشكوك الارتفاع فيستصحب . و يقع التعارض و يتساقطان .
[١]اجود التقريرات , طبع مؤسسة مطبوعات دينى , ج ٢ , ص ٤٣٤ .