انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣
بعض كلماته فى المقام , و هو ما اذا علمنا بعدم وجوب الجلوس قبل الظهر , ثم علمنا بوجوبه بعد الظهر , ثم شككنا فى وجوبه عند غروب الشمس , فلا يمكن اجراء استصحاب عدم وجوب الجلوس الثابت قبل الظهر , لانفصال زمان الشك فى الوجوب عن زمان اليقين بعدمه , بتخلل زمان اليقين بالوجوب , و قد ذكر هذا المثال المحقق النراقى فى كلامه عند الاستدلال لعدم جواز اجراء الاستصحاب فى الشبهات الحكمية .
ثانيهما : ما قد يكون فى اطراف العلم الاجمالى بعد العلم التفصيلى , كما اذا كانت فى البين ذبيحة و ميتة , ثم اختلطا و اشتبه الامر علينا فلا نعلم ايتهما ذبيحة و ايتهما ميتة ؟ فلا يمكن اجراء استصحاب عدم التذكية فى كل واحد منهما , لا لوجود العلم الاجمالى بان احدهما مذكى , لان العلم الاجمالى يمنع عن جريان الاصل فى اطرافه اذا استلزم مخالفة عملية , ولا يخفى انه لا يلزم من اجراء استصحاب عدم التذكية فى كلا الطرفين مخالفة عملية , بل الاشكال فى انفصال زمان الشك عن زمان اليقين , حيث ان زمان اليقين بعدم التذكية فى كليهما انما هو زمان حياتهما , و زمان الشك هو بعد الاختلاط و بعد فصل اليقين بصيرورة احدهما مذكى و صيرورة الاخر ميتة .
هذا كله فى المقام الاول و هو ما اذا كان كل من الحادثين مجهول التاريخ .
اما الموضع الثانى ( و هو ما اذا كان احدهما مجهول التاريخ و الاخر معلوم التاريخ , كما اذا علمنا فى المثال السابق بوقوع الملاقاة فى يوم الاحد , ولا نعلم ان الكرية هل وقعت يوم السبت حتى لا تؤثر الملاقاة فى نجاسة الماء او وقعت بعد الاحد حتى يكون الماء نجسا ؟ ) فيجرى فيه ايضا الاقسام الخمسة المذكورة فى المقام الاول , كما لا كلام فى اربعة منها هنا ايضا , بل انما الكلام والاشكال فى مفاد ليس الناقصة ( و المراد منه كما اشرنا سابقا ما اذا كان الاثر مترتبا مثلا على عدم كون الماء كرا فى زمن الملاقاة و على عدم كون النجس ملاقيا للماء الى ان صاركرا ) . فقد حكم الشيخ الاعظم فيه بجريان استصحاب العدم فى خصوص مجهول التاريخ