انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١
الاستصحاب ولو كان الاثر مفروضا فى طرف واحد دون الاخر , و ذلك لعدم احراز اتصال زمان شكه بزمان يقينه .
توضيح ذلك ببيان منا : انه لا ريب فى ان المستفاد من قول الشارع ( لا تنقض اليقين بالشك( لزوم اتصال زمان اليقين بالشك , فلو انفصل احدهما عن الاخر لم يشمله هذا الاطلاق , و اذ قد عرفت ذلك فلنرجع الى ما نحن بصدده فنقول : المفروض ان الماء لم يكن كرا يوم الجمعة و لم يلاق نجسا , ثم علمنا بحدوث احدهما اجمالا فى يوم السبت و الاخر فى يوم الاحد و اجتمعا فى نهاية ذاك اليوم , فلو قلنا ان الماء لم يكن كرا فى زمن الملاقاة احتمل ذلك احتمالين : احدهما ان يكون زمن الملاقاة فى متن الواقع يوم السبت , و الثانى ان يكون يوم الاحد , فلو كان زمن الملاقاة فى الواقع يوم السبت كان متصلا بيوم الجمعة فتم اتصال زمان اليقين بالشك , و اما لو كان زمن الملاقاة فى الواقع يوم الاحد كان منفصلا عن زمن اليقين , لانفصال يوم الاحد عن يوم الجمعة , و حيث لانعلم ان الواقع اى واحد من الاحتمالين فتكون المسئلة من الشبهات المصداقية لحديث ( لا تنقض( .
و قد استشكل المحقق الخراسانى على نفسه بانه لا شبهة فى اتصال مجموع الزمانين و فى مثالنا يوم السبت والاحد بذلك الان الذى هو قبل زمان اليقين بحدوث احدهما , و ان مجموع الزمانين هو زمان الشك فى حدوث الكرية مثلا فكيف يقال بعدم احراز اتصال زمان شك بزمان يقينه .
و اجاب عنه بما حاصله : ان هذا صحيح اذا لو حظت الكرية بالنسبة الى اجزاء الزمان فيستصحب عدم الكرية من زمان اليقين به و هو يوم الجمعة الى آخر الاحد بلا مانع عنه , و اما اذا لو حظ بالنسبة الى الملاقاة و كان ظرف وجودها احد الزمانين ( السبت او الاحد , لاكليهما ) فلا شبهة فى عدم احراز اتصال زمانه بزمان اليقين .
اقول : الحق مع ذلك كله مع الشيخ الاعظم كما اعترف به كثير من المحققين الذين جاؤوا بعد المحقق الخراسانى , و ذلك لوقوع الخلط فى كلامه بين عدم ترتب الاثر فى زمان و بين عدم الشك فى ذلك الزمان , حيث لا ريب , فى المقام فى ان كلا