انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤
النذر فلا حنث و لا كفارة .
و قد وقع البحث فيه بين الاعلام , و الظاهر من كلمات المحقق النائينى ( ره ) اختصاصه بالامور الوجودية , و استدل لذلك ( بأن شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم , لاتنزيل المعدوم منزلة الموجود , لان تنزيل المعدوم منزلة الموجود انما يكون وضعا لا رفعا( . [١]
واجاب عنه فى تهذيب الاصول ( بان ترك الشرب بعد ما تعلق به النذر و صار ذات اثر يكون له ثبوت فى عالم الاعتبار , اذ ما لا ثبوت له ولو بهذا النحو من الثبوت لا يقع تحت دائرة الحكم و لا يصير موضوعا للوفاء و الحنث . . . و بعد الثبوت الاعتبارى لا مانع من تعلق الرفع عليه بما له من الاثار( . [٢]
اقول : و ان شئت قلت فى الجواب : قد وقع الخلط فى كلام المحقق النائينى ( ره ) بين عالم التكوين و عالم التشريع , و كون ترك الشرب امرا عدميا انما هو بلحاظ عالم التكوين , و اما فى عالم التشريع فلا اشكال فى ان لترك الشرب اثرا و ثقلا و كلفة لولا حديث الرفع بلحاظ ترتب الكفارة عليه فيمكن للشارع رفعه بهذا الحديث .
الامر الثامن : قد ورد فى ذيل الحديث ثلاثة عناوين ينبغى فهمها و توضيحها و ان كانت خارجة عن موضوع البرائة , و هى : الحسد و الطيرة و الوسوسة فى التفكر فى الخلق ( بناء على ما ورد فى مرفوعة محمد بن احمد الهندى المذكورة سابقا ) او التفكر فى الوسوسة فى الخلق ( بناء على ما ورد فى معتبرة حريزبن عبدالله المذكورة سابقا ايضا ) .
اما الحسد فلا اشكال فى ان المراد منه فى الحديث تلك الحالة النفسانية التى توجب عدم تحمل الانسان نعمة اعطاها الله تعالى اخاه المؤمن قبل اظهارها عملا , و اما اذا اقدم بعمل فى سبيل زوالها فلا اشكال ايضا فى كونه معصية و لا يكون حينئذ مشمولا للحديث الشريف .
[١]راجع فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٣ , ص ٣٥٣ .
[٢]راجع تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ١٥٩ .