انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥
الاثار العقلية او العادية على المستصحب , و فى المقام يعم ما اذا كان نفس المستصحب او الاثر المترتب عليه بلا واسطة امرا عقليا ولم يكن له اثر شرعى , و بهذا يندفع ما اورده المحقق الاصفهانى عليه من هذه الناحية .
٣ فى انه لا فرق ايضا فى المستصحب او المترتب على المستصحب بين ان يكون هو ثبوت حكم و وجوده , او نفيه و عدمه .
فقد يقال : اذا كان المستصحب او الاثر المترتب عليه عدم الحكم كان الاستصحاب مثبتا , لان العدم ليس مما يقع تحت يد الجعل , اما بلحاظ نفسه فواضح , و اما بلحاظ آثاره من الثواب او العقاب فلانها من الاثار العقلية .
ولكن اجاب عنه ( بحق ) المحقق الخراسانى اولا بان نفى الاثر و عدمه امره بيد الشارع كأمر ثبوته و وجوده , و ثانيا بان عدم اطلاق الحكم على نفى الاثر غير ضائر , اذ ليس هناك ما دل على اعتباره بعد صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه كصدقه على رفع اليد عن ثبوته و وجوده .
و على هذا فيكون استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر او الجنون جاريا , ولا يرد عليه ما اورده الشيخ الاعظم من ان عدم استحقاق العقاب فى الاخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية , لان عدم استحقاق العقوبة و ان لم يكن من اللوازم المجعولة الشرعية لكن عدم المنع من الفعل ( او عدم التكليف ) بنفسه امر قابل للاستصحاب من دون حاجة الى ترتب اثر مجعول عليه , و ذلك لما عرفت آنفا من عدم التفاوت فى المستصحب او المترتب على المستصحب بين ان يكون هو ثبوت الحكم و وجوده , او عدمه و نفيه , فيترتب عليه اثره القهرى و هو عدم ترتب العقاب لانه و ان كان لازما عقليا له ولكنه لازم مطلق لعدم المنع ولو فى الظاهر , و سيأتى فى التنبيه اللاحق ان اللازم العقلى او العادى انما لا يثبت بالاستصحاب اذا كان لازما للوجود الواقعى , و اما اذا كان لازما للوجود الاعم من الظاهرى و الواقعى فهذا مما يثبت به بلا كلام .