انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١
الاستصحاب , و قد مر ايضا انه غير معقول , لان صفة اليقين من الامور التكوينية التى لا تتعلق بها الجعل و الانشاء , ولا يمكن ان يصير الشاك قاطعا بالانشاء .
نعم يمكن ان يخاطب الشاك بقوله ( رتب اثر اليقين( , ولكنه يعود ايضا الى جعل الحكم الظاهرى الموافق لمؤدى الاستصحاب , و هكذا صفة المحرزية , لانها ايضا من الامور التكوينية .
اذا عرفت هذا فلنعد الى اصل البحث و هو عدم حجية الاصل المثبت , و قد ذكر له وجوه عديدة :
الاول : ما افاده الشيخ الاعظم , و اليك نص كلامه : ( ان تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقن كساير التنزيلات انما يفيد ترتيب الاحكام و الاثار الشرعية المحمولة على المتيقن السابق , فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الاثار العقلية و العادية , لعدم قابليتها للجعل , ولا على جعل الاثار الشرعية المترتبة على تلك الاثار , لانها ليست آثارا لنفس المتيقن , ولم يقع ذوها موردا لتنزيل الشارع حتى تترتب هى عليه( ( انتهى ) .
و حاصل كلامه قدس سره : ان الاثار مع الواسطة لا يجرى فيها الاستصحاب لعدم وجود اركانه فيها , لان اليقين السابق كان فى خصوص حياة زيد مثلا , لا ما يشمل لوازمه العقلية و العادية فى حال الشك .
الثانى : ما ذهب اليه المحقق الخراسانى فى الكفاية , و حاصله : ان مفاد الاخبار ليس اكثر من التعبد بالمستصحب وحده بلحاظ ما لنفسه من الاثار الشرعية , ولا دلالة لها بوجه على تنزيل المستصحب بلوازمه العقلية و العادية حتى تترتب عليه آثارها ايضا , فان المتيقن انما هو لحاظ آثار نفسه , و اما آثار لوازمه فلا دلالة هناك على لحاظها .
اقول : الظاهر ان نظره الى ان اطلاقات (( لا تنقض( لا تشمل المقام لان من شرائط الاخذ بالاطلاق عدم وجود القدر المتيقن ( على مبناه ) و هو مفقود فى ما نحن فيه , لوجود القدر المتيقن و هو الاثار الشرعية من دون الواسطة .