انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨
لاعتبار الاباحة او الرجحان فيهما .
ان قلت : فكيف امر بالضرب بالضغث مع ان لازم ما ذكر سقوط الضرب من رأسه .
قلنا : لعله كان من باب رعاية حرمة اسمه تعالى , و حفظ ظاهر اليمين , كما يرى نظيره من حيث حفظ الظاهر و الاحترام بالحدود الالهية فى الاخبار فى ابواب الحدود و الايمان .
٦ ما يستفاد من قوله تعالى :﴿و كتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس و العين بالعين و الانف بالانف و الاذن بالاذن و السن بالسن و الجروح قصاص﴾ [١] من اعتبار اصل المساواة فى باب القصاص , فيستصحب هو فى شريعتنا .
ان قلت : انه لا حاجة فى اعتبار المساواة الى الاستصحاب لان اصل القصاص من مسلمات شريعة الاسلام , و المساواة من لوازم ماهية القصاص كما لا يخفى , مضافا الى انه يمكن استفادتها من قوله تعالى :﴿يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر و العبد بالعبد و الانثى بالانثى﴾ . [٢]
قلنا : يجوز الاستدلال بالاية الاولى فى موارد الشك , كما فى ذى العين الواحدة , حيث ان المحتملات فيه ثلاثة : جواز القصاص فقط , و عدم جواز القصاص بل وجوب الدية فقط , و جواز القصاص مع نصف الدية , فيستدل باطلاق قوله تعالى و العين بالعين( على جواز خصوص القصاص فى شريعة موسى ( ع ) ثم يستصحب فى شريعتنا .
نعم انه فرع وجود الاطلاق للاية و كونها فى مقام البيان من هذه الجهة , مضافا الى انه يمكن ان يقال بعدم الحاجة الى هذا الاستصحاب ايضا , لامكان استفادة ذلك من نفس الاية الثانية بقرينة ما ورد فيما قبلها و هو قوله تعالى :انا انزلنا التورية فيها هدى و نور يحكم بها النبيون . . .﴾[٣] فان ظاهرها على الاقل هو الامضاء لهذا
[١]المائدة ٤٥ .
[٢]البقرة ١٧٨ .
[٣]المائدة ٤٤ .